وقد يضاف إِلى المصيبة روايته : « تصديقاً له » في قوله ذلك ، ولا أَدري لِمَ أَورد
هذه الرواية وأَضرابها ، ولأيِّ مقصد ، وماذا يبغي وراءها ؟ !
اعتقاد البخاري في النُّبُوة
الإِعتقاد بالنُّبُوات عند المذاهب من أَهم المسائل الخاصة المتعلقة بنفس
المذهب ، وقد يتَّفق أَنّ نقطة الخلاف بين المذاهب والشرائع الأَخذ بما جاء به نبيٌّ من
الأَنبياء من دون عناية إِلى الآخرين .
فالاعتقاد بالضروري في الأَنبياء هو الإِعتقاد بالعصمة ونفي الكذب عنهم ، فمن
ادّعى الإِسلام ولم يعتقد بجملة من ضرورياته فهو خارج عن دائرة الإِسلام والإِيمان .
ومن ذلك أَفضلية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جميع الأَنبياء ( عليهم السلام ) فما أَورده البخاري في صحيحه
في الأَنبياء ولا سيما في خاتمهم ( صلى الله عليه وآله ) - عن مراتبه وعصمته - مخالف للإجماع ،
ومخالف للعقيدة السليمة عند المسلم ، ولا يوجد شيء من ذلك عند غيره ممَّن هو
مشهور بالعلم ، فضلاً عمَّا هو مشهور بالإمامة في الحديث ! ! .
وهذه من روايات « الصحيح » في الأَنبياء :
1 - حَدَثَني إِبْراهِيْمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْح ، حَدَثَني أَبي عَنْ هِلالِ
بْنِ عَلي مِنْ بَني عامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسار ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضي ا . عَنْهُ ، عَنْ
الْنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قالَ : « مَنْ قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتّى فَقَدْ كَذَبَ » . ( 1 )
2 - حَدَّثَنا يَحيى بنُ بُكَيرِ ، عَن اللَيثِ ، عَن عَبدِ العَزيزِ بنِ أَبي سَلمَةَ ، عَن عَبْدِ اللهِ
بنِ الفَضلِ ، عَنِ اْلأعرَجِ ، عَن أَبي هُرَيرَة قالَ : بَيْنَما يَهُوديٌّ يَعرِضُ سلعَتَهُ أُعطيَ بِها
شيئاً كَرهَهُ ، فَقالَ : لا وَالذي اصْطَفى مُوسى عَلَى البَشَر فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِن الأَنْصارِ
فَقامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ ، وَقالَ : تَقُولُ وَالذي اصْطَفى مُوسى عَلَى البَشَرِ وَالنَّبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) بَينَ
أَظْهُرِنا !
هامش
1 - صحيح البخاري 6 : 31 ، كتاب التفسير ، سورة الصافات ، و 4 : 125 كتاب الأَنبياء ، باب قول الله : ( وَكَلَّم
اللهُ مُوسَى تَكْلِيماً 4 : 132 ، باب : إِنَّ يونسَ لَمِنَ المُرسَلِين .