4 - إِنّه إِمام وصاحب مذهب إلاّ أَنّ مذهبه قد انقرض .
5 - إِنّه حنفي أَولاً ، ثم شافعي .
ولمّا كان البخاري قد ولد في بخارى ومذهب أَهلها الحنفي ، فلذلك قالوا : كان
مذهبه الأَوَّلي مذهب آبائه وأَهل بلده وأَساتذته ، لأنّه لا يمكنه التخلّف عنهم بداية أَمره ،
ثم بعدما أَقام بالحجاز واطّلع على مذاهب الأَئمة واختار الحُميدي شيخاً له صار
شافعياً ، وهو أَمر مؤكد من خلال كتبه في موافقته للشافعي ، وطعونه على أَبي حنيفة .
فمن الذين تكلموا في مذهب البخاري : الندوي في كتاب « الإِمام البخاري » ،
فإنّه قال : « اختلف أَهل العلم في مسالك أَئمة الحديث : فبعضهم عدُّوهم كلهم
من المجتهدين ، وآخرون جعلوهم من المقلّدين ، أَمّا الإِمام البخاري فمن المعروف أَنّه
شافعي ، ولذا عدّه من الشافعية ، السبكي في « طبقات الشافعية » ، وصديق حسن خان في
« أَبجد العلوم » . ( 1 )
وقال الحافظ ابن حجر في « الفتح » : « إِنّ البخاري في جميع ما يورده في تفسير
الغريب إِنّما ينقله من أَهل ذلك الفن ، كأبي عبيد ، والنضر بن شميل ، والفرّاء . . . وغيرهم .
وأَمّا المباحث الفقهية فمستمدة له من الشافعي وأَبي عبيد » . ( 2 )
وقال الشيخ ابن القيّم ، في « أَعلام الموقعين » : « البخاري ، ومسلم ، وأَبو داود ،
والأَثرم ، وهذه الطبقة من أَصحاب أَحمد أَتباع له من المقلّدين المحض المنتسبين
إِليه » ، وكذا ذكر هؤلاء الثلاثة ابن أَبي يعلى في « طبقات الحنابلة » : وأَنَّ الترمذي تلميذ
البخاري ، وهو ينقل في كتابه « مذاهب الأئمة » ، ولكن لم ينقل مذهب الإِمام البخاري إِلاّ
في موضع واحد ، وهو في باب الاقتداء بالإمام ، فيظهر أَنّه لم يكن مجتهداً مستقلاًّ .
الجواب : أَنَّ مذهب الإِمام البخاري انقرض واندرس ، ولم يكن له مقلّدون ،
هامش
1 - الإِمام البخاري للندوي : 59 .
2 - فتح الباري 1 : 423 .