وإِنّه من مشايخ البخاري والمكثرين عنه في « الصحيح » وكان شديد الاعتناء به ،
فراجع .
ولا شبهة أَنّ هؤلاء الشيوخ كانوا في طليعة المؤثرين في تغيير مذهب البخاري
إِلى مذهب الشافعي .
وقال محمد بن أَبي حاتم البخاري : « سمعت أَبا عبد الله محمد بن إِسماعيل
يقول : حججت ورَجَعَ أَخي بأمّي ، وتخلّفتُ في طلب الحديث . فلّما طعنتُ في ثمان
عشرة ، جعلت أُصنِّف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم ، وذلك أيام عبيد الله بن
موسى . ( 1 )
وصنَّفتُ كتاب « التاريخ » إِذ ذاك عند قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الليالي المقمرة وقلَّ
اسمٌ في التاريخ إِلاّ له قصة ، إِلاّ أَنِّي كرهت تطويل الكتاب » . ( 2 )
« وكنت أَختلف إِلى الفقهاء بمرو وأَنا صَبيُّ ، فإذا جئت أَستحيي أَن أُسلِّم عليهم ،
فقال لي مُؤدِّبٌ من أَهلها : كم كتبتَ اليوم ؟
فقلت : اثنين ! وأَردت بذلك حديثين .
فضحك مَن حضر المجلس !
فقال شيخ منهم : لا تضحكوا ! فلعلّه يضحك منكم يوماً » ! !
« وسمعته يقول : دخلت على الحُميدي وأَنا ابن ثمان عشرة سنة ، وبينه وبين
آخَر اختلافٌ في حديث ، فلمَّا بصر بي الحُميدي ، قال : قد جاء من يفصل بيننا ، فعرضا
عليَّ ، فقضيتُ للحميدي على من يخالفه ، ولو أَنَّ مخالفه أَصرَّ على خلافه ، ثم مات على
دعواه لمات كافراً » .
وقال أَبو بكر الأَعين : « كتبنا عن البخاري على باب محمد بن يوسف الفريابي
وما في وجهه شَعرةٌ ، فقلنا : ابن كم أَنتَ ؟
هامش
1 - تاريخ بغداد 2 : 7 ، سير أَعلام النبلاء 12 : 400 .
2 - مقدمة فتح الباري : 479 ، الطبقات الكبرى 2 : 216 .