ولذلك لم ينقل مذهبه » . ( 1 )
وقال ولي الله الدهلوي : . . . ومن هذا القبيل محمد بن إسماعيل البخاري ، فإنه
معدود في طبقات الشافعية ، وممن ذكره في طبقات الشافعية الشيخ تاج الدين
السبكي ، وقال : إِنه تفقه بالحُميدي ، والحُميدي تفقه بالشافعي واستدل شيخنا العلامة
على ادخال البخاري في الشافعية بذكره في طبقاتهم ، وكلام النووي الذي ذكرناه شاهد
له ( 2 ) .
. . . وقال بعد ذلك : اما البخاري ، فإنه وان كان منتسباً إِلى الشافعي موافقاً له في
كثير من الفقه فقد خالفه أَيضاً في كثير . وذلك لا يعد ما تفرَّد به من مذهب الشافعي . ( 3 )
محاكمة الندوي
يتعصب الندوي للبخاري كثيراً لحبه المفرط إِياه ، ولذا قام بواجبه وهو تطهير
البخاري من العيوب ، فهو يحذف كثيراً من العبارات الموهنة والقادحة في البخاري
حتى لا يتوهَّم أَحد في أَنّ إِمام أَهل الحديث يكون مطعوناً ومثلوباً ! ولذا حذف من
عبارة ابن حجر في « الفتح » قوله : « وأَمّا المسائل الكلامية فأكثرها من الكرابيسي ، وابن
كلاّب ونحوهما » . ( 4 )
هامش
1 - الإِمام البخاري للندوي : 59 .
2 و 2 - والانصاف في بيان أَسباب الاختلاف : 76 - 86 .
4 - فتح الباري 1 : 423 ، الكرابيسي هو الحسين بن علي بن يزيد البغدادي المتوفى 245 ه ، كان أَحمد بن
حنبل تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ وهو من مشايخ البخاري في الكلام ، قال ابن حجر : كان يطعن على
أَحمد بن حنبل ، وهجر الحنابلة حسيناً الكرابيسي ، وتابعه على نحلته داود بن علي الإِصبهاني ،
وعبد الله بن سعيد بن كلاّب ، وغيرهما . راجع : تهذيب التهذيب 2 : 310 - 311 ، وأَمّا ابن كلاّب ، فهو
عبد الله بن سعيد القطَّان البصري رأس الكلابية . اختلف العلماء فيه : فقال طائفة : إِنه نصراني دسّ دين
النصارى في الإِسلام ، ومن نابتة الحشوية .