ووجه ذلك : « أَنَّ الكرابيسي متّهم وملعون على لسان أَحمد بن حنبل وابن
معين » . ( 1 )
وابن كلاّب أَيضاً ، وهو متهم بالنصرانية ، وتنتسب إِليه الكلابية . ( 2 )
وقد ذكرنا ترجمتهما في من تأثر البخاري بهم من شيوخه وغيرهم في كتابنا
« وقفة مع البخاري » .
- والندوي أَيضاً لم ينقل كلام الترمذي وغيره في البخاري لعدم معرفته
ب « الناسخ والمنسوخ » ، وفي نفي اجتهاده .
مذهب البخاري في الكلام
البخاري في كتبه الكلامية يسلك آراء معاصريه في المباحث المتداولة بين أَهل
العلم فإنه يأخذ غالباً من العقول المنحرفة .
كابن كلاّب ، والكرابيسي ، وشمخصة ، وإِسماعيل بن عرعرة ، الذين تركوا سنّة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وراء ظهورهم .
ووافقوا الخوارج والنواصب تارةً ، واليهود والنصارى أُخرى ، وما يهتم به
الأَمراء والحكام وما تستأنس به مجالس العلماء والمتكلمين . ويتخذُ لذلك أَيضاً طريق
المخالفة للمعتزلة وأَهل الرأي من الحنفية ، مع ما يوافق سياسة « المتوكل العباسي » في
مواجهة المعتزلة والجهمية .
فنرى في كتابه « خلق أَفعال العباد » أَنّه خاصم « الجهمية » وأَفكارهم ، كما ذكر فيه
مخالفته لبشر المريسي المتكلم ، والقائل بخلق القرآن .
هامش
1 - الكامل في ضعفاء الرجال 2 : 775 ، المغني في الضعفاء 1 : 173 رقم 1552 ، سير أَعلام النبلاء 12 :
79 رقم 23 ، ميزان الإِعتدال 1 : 544 رقم 2022 ، الوافي بالوفيات 12 : 430 رقم 386 ، تهذيب
التهذيب 2 : 310 ، رقم 618 ، تقريب التهذيب 1 : 178 رقم 378 ، لسان الميزان 2 : 303 .
2 - الفصل في الملل والأَهواء والنحل لابن حزم 5 : 77 ، معجم الفرق الاسلامية لشريف يحيى : 200 ،
المقالات للأشعري 1 : 154 ، سير أَعلام النبلاء 11 : 175 ، تهذيب التهذيب 2 : 310 ، تاريخ بغداد 8 : 373 .