ثبت أنّ الشبه لا يتعلّق به حكم والدليل على أنّ الولد لا يلحق برجلين ، قوله تعالى :
( يا أيّها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى ) ( 1 ) فلا يخلو أن يكون كلّ الناس من ذكر
وأنثى أو كلّ واحد منهم من ذكر وأنثى ، فبطل أن يريد كلّ الناس من ذكر وأنثى ، لأنّ كلّ
الناس من ذكر واحد وهو آدم ( عليه السلام ) خلق وحده ثمّ خلق حوّاء من ضلعه الأيسر ثمّ خلق
الناس منهما ، فإذا بطل هذا ثبت أنّه أراد خلق كلّ واحد من ذكر وأنثى ، فمن قال من أنثى
وذكرين فقد ترك الآية . " ( 2 ) وهكذا قال الشيخ ( رحمه الله ) أيضاً إذا كان وطي أحدهما في نكاح
صحيح والآخر في نكاح فاسد ( 3 ) .
وذهب إلى ذلك العلاّمة والشهيدان ( رحمهم الله ) وغيرهم ( 4 ) بل لا خلاف بيننا في العمل بالقرعة
عند اشتباه نسب الولد وهو إذا كان وطؤهما مباحاً بأن تشتبه عليهما أو على أحدهما
وكان الآخر زوجاً أو يعقد كلّ منهما عقداً فاسداً ، ثمّ تأتي بالولد لستّة أشهر من وطئهما
ولم يتجاوز أقصى الحمل وهو عندنا تسعة أشهر ، وعند قوم من العامّة أربعة سنين أو
سنتان ، فحينئذ يقرع بينهما ، فمن أخرجته القرعة لحق به ، سواء كانا مسلمين أو أحدهما
أو كافرين ، حرّين كانا أو عبدين أو أحدهما ، أو أباً وابنه ، وللعامّة فيه أيضاً خلاف . نعم لو
وطئا معاً امرأة في طهر واحد ، فإن كانا زانيين لم يلحق الولد بهما ، بل إن كان لها زوج لحق
به وإلاّ كان ولد زناً وإن كان أحدهما زانياً فالولد للزوج .
ثمّ إنّه أيضاً لا خلاف في أن يلحق النسب بفراش منفرد بأن ينفرد بوطئها ويكون
الوطي وطياً يلحق به النسب ، وبدعوة منفردة بأن يدّعي مجهول النسب وحده لا ينازعه
فيه غيره ، وبفراش مشترك كما مرّ ، وبالدعوة المشتركة فيقضى فيه بالبيّنة ومع عدمها
هامش
1 - الحجرات ( 49 ) : 13 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 348 - 351 - وراجع أيضاً : المبسوط ، ج 8 ، ص 306 .
3 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 351 .
4 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 482 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 110 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، صص 147 - 149 .