ذكره الفقهاء ( رحمهم الله ) ثمّ نأتي بالأدلّة ومختار المقام .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : " إذا اشترك اثنان في وطئ امرأة في طهر واحد وكان وطئاً يصحّ أن
يلحق به النسب وأتت به لمدّة يمكن أن يكون من كلّ واحد منهما ، أقرعنا بينهما ، فمن
خرجت قرعته ألحقناه به وبه قال علي ( عليه السلام ) .
وقال الشافعي : نريه القافة فمن ألحقته به ألحقناه به ، فإن لم يكن قافة أو اشتبه الأمر
عليها أو نفته عنهما ، ترك حتّى يبلغ ، فينسب إلى من شاء منهما ممّن يميل طبعه إليه ، وبه
قال أنس بن مالك وهو إحدى الروايتين عن عمر وبه قال في التابعين عطاء وفي الفقهاء
مالك والأوزاعي وأحمد بن حنبل وقال أبو حنيفة : ألحقه بهما معاً ولا أريه القافة ، وحكى
الطحاوي في المختصر ، قال : إن اشترك في وطئ امرأة فتداعياه فقال كلّ واحد منهما : هذا
ابني ، ألحقته بهما معاً ، فألحقه باثنين ولا ألحقه بثلاثة . وقال أبو يوسف : ألحقه بثلاثة ،
واختار الطحاوي طريقة أبى يوسف ، هذا قول المتقدّمين . وقال المتأخّرون منهم الكرخي
والرازي : يجوز أن يلحق الولد بمائة أب على قول أبي حنيفة والمناظرة على هذا يقع . قال
أبو حنيفة : فإن كان لرجل أمتان ، فحدث ولد ، فقالت كلّ واحدة منهما هو ابني من سيّدي
قال : ألحقه بهما فجعلته ابناً لكلّ واحدة منهما وللأب أيضاً ، قال أبو يوسف ومحمّد :
لا يلحق بأمّين لأنّا نقطع أنّ كلّ واحدة منهما ما ولدته وأنّ الوالدة إحداهما وأبو حنيفة
ألحق الولد الواحد بآباء عدّة وبأمّهات عدّة .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم فإنّهم لا يختلفون في ذلك ، فأمّا الدليل على أنّ القيافة
لا حكم لها في الشرع ما روي أنّ العجلاني قذف زوجته بشريك بن السحماء وكانت
حاملاً فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن أتت به على نعت كذا وكذا فما أراه إلاّ أنّه قد كذب عليها ،
وإن أتت به على نعت كذا وكذا فهو من شريك بن السحماء ، فأتت به على النعت المكروه .
فقال ( عليه السلام ) : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن . فوجه الدلالة أنّه ( عليه السلام ) عرّف الشبه ولم يعلّق
الحكم به فلو كان له حكم لكان يعلّق الحكم به فيقيم الحدّ على الزاني ، فلمّا لم يفعل هذا
فقه القضاء — صفحة 711
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٧١١