تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠

الاختلاف في الولد

أقول : هذه من المسائل المهمّة لكثرة ابتلاء الناس بها ، ولا بدّ أوّلاً من تنقيح الموضوع ثمّ التعرّض ثانياً لأحكامها . وعلى الرغم من المساعي الكبيرة المبذولة من قبل الحكومات والدول لتشخيص المواليد ونسبة الأولاد إلى الآباء ورفع الاشتباه والخطأ في سجلاّت الأحوال المدنيّة ودفاتر النفوس بطرق ومحاولات مختلفة ، إلاّ أنّه تشاهد مع ذلك ، موارد مختلفة يقع فيها الخطأ في النسب والانتساب ، وما يتبعه من مفاسد كثيرة في جوانب شتّى . فعلى سبيل المثال ، يوجد أطفال وصبيان ملقون في الشوارع والميادين والطرق العامّة ، بلا وليّ لهم ويعثر عليهم الناس ، أو المأمورون المكلّفون من قبل المدّعي العامّ ، في دوائر خاصّة ، بمراقبة مثل هذه الحوادث والقضايا الاجتماعيّة . فما يدّعيه أحد ، يسلّمه إليه المسؤولون بصورة رسميّة ، وإلاّ فهم يحتفظون بهم في مراكز الرعاية الاجتماعيّة . وقد يحدث في مستشفيات الولادة ، التنازع حول مولود معيّن ، فيدّعي كلّ واحد من الطرفين أنّه له ، فقد يتنازعان على سبيل المثال في ابن وبنت ، وكلّ يدّعي أنّ الابن له والبنت للطرف الآخر ، أو يحدث التنازع بطريق آخر ، كما في الافتراضات التي جاءت في كلام المحقّق ( رحمه الله ) المذكور آنفاً . والحاصل ، فالمسألة كانت منذ الأزمنة القديمة ، منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، محلّ ابتلاء للناس الذين كانوا في تلك العهود يراجعون القائف والعرّاف والكاهن وغيرهم ممّن كانوا يشتغلون بالأمور المثيرة للعجب والاستغراب والدهشة ، وكان هؤلاء يحتالون على الناس بطرقهم الخرافيّة . واختلف في جواز الرجوع إلى القائف والعرّاف وغيره بيننا وبين العامّة ، فأوّلاً نذكر ما