الاختلاف في الولد
أقول : هذه من المسائل المهمّة لكثرة ابتلاء الناس بها ، ولا بدّ أوّلاً من تنقيح الموضوع
ثمّ التعرّض ثانياً لأحكامها . وعلى الرغم من المساعي الكبيرة المبذولة من قبل
الحكومات والدول لتشخيص المواليد ونسبة الأولاد إلى الآباء ورفع الاشتباه والخطأ في
سجلاّت الأحوال المدنيّة ودفاتر النفوس بطرق ومحاولات مختلفة ، إلاّ أنّه تشاهد مع
ذلك ، موارد مختلفة يقع فيها الخطأ في النسب والانتساب ، وما يتبعه من مفاسد كثيرة في
جوانب شتّى .
فعلى سبيل المثال ، يوجد أطفال وصبيان ملقون في الشوارع والميادين والطرق
العامّة ، بلا وليّ لهم ويعثر عليهم الناس ، أو المأمورون المكلّفون من قبل المدّعي العامّ ، في
دوائر خاصّة ، بمراقبة مثل هذه الحوادث والقضايا الاجتماعيّة .
فما يدّعيه أحد ، يسلّمه إليه المسؤولون بصورة رسميّة ، وإلاّ فهم يحتفظون بهم في
مراكز الرعاية الاجتماعيّة . وقد يحدث في مستشفيات الولادة ، التنازع حول مولود
معيّن ، فيدّعي كلّ واحد من الطرفين أنّه له ، فقد يتنازعان على سبيل المثال في ابن وبنت ،
وكلّ يدّعي أنّ الابن له والبنت للطرف الآخر ، أو يحدث التنازع بطريق آخر ، كما في
الافتراضات التي جاءت في كلام المحقّق ( رحمه الله ) المذكور آنفاً . والحاصل ، فالمسألة كانت منذ
الأزمنة القديمة ، منذ عهد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، محلّ ابتلاء للناس الذين كانوا في
تلك العهود يراجعون القائف والعرّاف والكاهن وغيرهم ممّن كانوا يشتغلون بالأمور
المثيرة للعجب والاستغراب والدهشة ، وكان هؤلاء يحتالون على الناس بطرقهم الخرافيّة .
واختلف في جواز الرجوع إلى القائف والعرّاف وغيره بيننا وبين العامّة ، فأوّلاً نذكر ما