بالقرعة ( 1 ) .
وكيف كان فقد منع في أحاديثنا من الرجوع إلى القائف وغيره وتصديقهم والعمل
برأيهم والاعتناء بهم ، ففي صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " كان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : لا آخذ بقول عرّاف ولا قائف ولا لصّ ولا أقبل شهادة الفاسق إلاّ
على نفسه . " ( 2 )
والعرّاف هو الكاهن ، والقائف هو الذي يعرف الآثار ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه .
وأمّا ما ورد في بعض الآثار من اعتناء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بقول القائف ، فهو بناءاً على صحّته
محمول على إقناع الطرف الآخر ، فعن عائشة قالت : " دخل عليّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم
وهو مسرور تبرق أسارير وجهه قال : ألم ترى أنّ مجززاً المدلجي دخل عليّ فرأى أسامة
بن زيد وزيد بن حارثة عليهما قطيفة وقد غطيا رؤسهما وبدت أقدامهما فقال : إنّ هذه
الأقدام بعضها من بعض . " ( 3 ) وإنّما سرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك لإقناع المنافقين الذين
يعتمدون على قول القائف لأنّه لم يكن شاكّاً في ذلك .
والحاصل أنّ قول القائف وغيره ، لا اعتبار له في مذهبنا ، ولا تقبل شهادتهم . فإن كانت
بيّنة وشهادة مقبولة في القضيّة ، يؤخذ بها ، كما هو المتعارف والمعتمد عليه في دوائر
الأحوال المدنيّة وسجلاّت النفوس ، فإنّ مصدر علمهم هو شهادة القابلة المولّدة ، وتأييد
مدير المستشفى والطبيب المولّد ، والتي يعتمد عليها في المحاكم .
فإن لم تكن بيّنة في القضية ، أو كانت لكنّها متعارضة مع مثلها ، فإن كانت في البين
قرائن وأمارات موجبة للعلم العادّي والاطمئنان ، كالرجوع إلى الأطبّاء والمختصّين
للتشخيص عن طريق تحليل الدم وتمييز الجنين بما احتوى من خصوصيّات الإنسان
هامش
1 - راجع : المبسوط ، ج 8 ، صص 307 و 308 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 482 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 32 من كتاب الشهادات ، ح 4 ، ج 27 ، ص 378 .
3 - السنن الكبرى ، ج 10 ، ص 262 .