( D . N . A ) وغير ذلك من الاختبارات فيرجع إليها ، وهي ليست بحجّة شرعيّة تعبّديّة ،
وإنّما هي حجّة من جهة العلم والاطمئنان ولا يبعد أن يتحقّق به لا سيّما اليوم ، وإلاّ ففي
موارد التخاصم ، يرجع إلى القرعة وتدلّ على ذلك أخبار كثيرة .
فمنها : ما ورد عن زيد بن أرقم قال : " أتي عليّ ( رضي الله عنه ) وهو باليمن في ثلاثة وقعوا على
امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين : أتقرّان لهذا بالولد ؟ فقالا : لا ، ثمّ سأل اثنين فقال : أتقرّان
لهذا بالولد ؟ قال : لا . . . فأقرع بينهم فألحق الولد بالذي صارت عليه القرعة وجعل عليه
ثلثي الدية . قال : فذكر ذلك للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فضحك حتّى بدت نواجذه . " ( 1 )
ومنها : ما روي مرسلاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) إلى اليمن
فقال له حين قدم : حدّثني بأعجب ما ورد عليك ، فقال : يا رسول الله ، أتاني قوم قد تبايعوا
جارية فوطأها جميعهم في طهر واحد ، فولدت غلاماً فاحتجّوا فيه ، كلّهم يدّعيه ،
فأسهمت بينهم ، فجعلته للذي خرج سهمه وضمنت نصيبهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس من
قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى الله إلاّ خرج سهم المحقّ . " ( 2 )
ومنها : صحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا وقع المسلم واليهودي والنصراني
على المرأة في طهر واحد ، أقرع بينهم ، فكان الولد للذي تصيبه القرعة . " ( 3 )
مضافاً إلى الأخبار العامّة الواردة حول القرعة وأنّها لكلّ أمر مشتبه .
وحاصل البحث : أنّه لو كان فراش في البين ، فهو يلحق به ، ولو كان الفراش والدعوى
مشتركة وكان في البين بيّنة ، يقضى بمقتضاها ، ولو لم تكن بيّنه ولكن يمكن الرجوع إلى
الفراش والأمارات العلميّة ، فيرجع إليها وإلاّ فيعمل بالقرعة .
هذا إذا لم تكن يد على المولود . أمّا إذا كان المولود في يد شخص وادّعاه الآخر ، فهو
هامش
1 - نفس المصدر ، ص 267 - ومثله في مستدرك الوسائل ، الباب 11 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 ، ج 17 ، ص 374 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 5 ، ج 27 ، ص 258 .
3 - نفس المصدر ، الباب 10 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ، ح 1 ، ج 26 ، ص 280 .