وإن نكلا قسّمت بينهما ، ويرجع كلّ منهما على المدّعى عليه بنصف الثمن . وهل لهما
أن يفسخا البيع أو لا ؟ له وجهان ، من جهة تبعّض الصفقة ومن أنّ هنا التبعّض جاء من قبل
أنفسهما ، لأنّه كان لكلّ واحد منهما أن يحلف ويحرز الكلّ . والماتن والشهيد الثاني
وغيرهم ( رحمهم الله ) ذهبوا إلى جواز فسخهما ( 1 ) . فإن فسخا ، كانت العين للبايع ، ورجع كلّ منهما
عليه بالثمن . ولو فسخ أحدهما دون الآخر ، فهل له أخذ الجميع لعدم وجود المزاحم
حينئذ ؟ أو لا ، لأنّ الحاكم قد قضى له بالنصف دون النصف الآخر ؟ أو فيه تفصيل ، فإن اختار
الفسخ قبل أن يختار الآخر الإمساك فله ذلك وإن كان الفسخ بعد اختيار الآخر تملّك النصف ،
فليس له ذلك ، لأنّ الحاكم قد قضى له بنصفها دون النصف الآخر وهو مختار الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) .
والأقوى هو الأوّل ، كما هو واضح ، لأنّ التنصيف كان بمقتضى الجمع بين البيّنتين ، ومع
فرض الفسخ ، استقلّت بيّنة الآخر ، ويكون الجميع له بلا معارض .
ثم إنّه هل يلزم لغير الفاسخ أخذ الجميع أم لا ؟ الأقرب عند الماتن ( رحمه الله ) والأصحّ عند
الشهيد الثاني ( 3 ) هو اللزوم ، لوجود المقتضي وهو قيام بيّنته بشرائه وانتفاء المانع ، إذ ليس
هناك مانع من أخذه الجميع إلاّ دعوى الغريم الآخر وقد انتفت بتركه الأخذ ؛ ولأنّ
المقتضي للخيار تبعّض الصفقة وقد انتفى .
وقيل في وجه عدم اللزوم : إنّه قد ثبت له الفسخ ابتداءاً والأصل البقاء ، وهو كما ترى .
هذا كلّه فيما إذا لم يؤرّخ البيّنتان بتاريخين مختلفين وإلاّ فيحكم للأوّل بالدار وبالثمن
للآخر . وكذا لو كانت الدار في يد أحدهما لا البائع وأقاما البيّنة ، فيدخل في مسألة تعارض
البيّنات مع كون المال في يد أحدهما فراجع .
هامش
1 - راجع : مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 108 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 465 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 282 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 105 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 109 .