مسموعة ، حكم بالدار للمدّعي ومن قال : غير مسموعة ، فلا بيّنة مع المدّعي فيكون القول
قول المدّعى عليه مع يمينه . هذا إذا لم يعلم سبب يد المدّعى عليه ، فأمّا إذا علمت سبب
يد المدّعى عليه فقالت البيّنة : نشهد أنّه كان في يده وأنّ الذي هو في يده أخذه منه أو
غصبه إيّاها أو قهره عليها ، فحينئذ يقضى للمدّعي بالبيّنة لأنّها شهدت له بالملك وسبب يد
الثاني ، فلهذا حكمنا عليه بذلك ويفارق إذا لم يشهد بسبب يد الثاني ، لأنّ اليد إذا لم يعرف
سببها دلّ على الملك فلا تزال بأمر محتمل ، فبان الفصل بينهما . " ( 1 )
وقال في خلافه : " . . . لم تسمع هذه البيّنة وللشافعي فيها قولان . . . دليلنا : أنّ المدّعي
يدّعي الملك في الحال والبيّنة تشهد له بالأمس فقد شهدت له بغير ما يدّعيه ، فلا تقبل .
فإن قالوا : إنّها شهدت له بالملك أمس والملك يستدام إلى أن يعلم زواله ، قلنا : لا نسلّم أنّ
الملك ثبت بها حتّى يكون مستداماً ، على أنّ زوال الأوّل موجود فلا يزال الثابت بأمر
محتمل . " ( 2 )
لكنّه اختار في مسألة " ادّعاء عبد في يد رجل " ، تقدّم البيّنة ، قال : " لو ادّعى زيد عبداً
في يد رجل ، فأنكر المدّعى عليه ، فأقام زيد البيّنة أنّ هذا العبد كان في يديه بالأمس أو
كان ملكاً له بالأمس ، حكمنا بهذه البيّنة ، ولأصحاب الشافعي فيه طريقان . . . دليلنا : أنّا
قد بيّنّا أنّ البيّنة بقديم الملك أولى من البيّنة بحديث الملك ، فإذا ثبت ذلك ، فهذه بيّنة بقديم
الملك ، سواء شهدت باليد أو الملك ، لأنّ اليد تدلّ على الملك ومن خالف يحتاج إلى
دليل . " ( 3 ) ومثله في المبسوط ( 4 ) .
وقد ظهر من كلامه في الكتابين ، الحكم بأولويّة قديم اليد في طرف العبد وعدمه في
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 269 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، صص 339 و 340 .
3 - نفس المصدر ، صص 347 و 348 .
4 - المبسوط ، ج 8 ، ص 303 .