في كثير من الأحاديث ( 1 ) ، لأنّه ليس من باب التعبّد المحض بل من التأييد والتصديق لما
يحكم به العقل .
أقول : الحكم بسقوط الدعويين ، مخالف لما ذكر سابقاً من أنّ من ادّعى شيئاً لا يد
لأحد عليه ، قضي به له ، واحتمال كونه مختصّاً لشخص واحد وعدم شموله لصورة
تعارض الدعويين ، لا يعتنى به .
وكذلك الحكم بالتنصيف بناءاً على قاعدة العدل والإنصاف ، لا وجه له ، لأنّ محلّها هو
فيما إذا كان عدم العمل بها موجباً للظلم والتعدّي ، وتضييع الحقّ بنحو من الأنحاء . وهنا
الأمر ليس كذلك لأنّه من المحتمل أن لا يكون المال في الواقع ملكاً لهما ، وليس عليه
دليل إلاّ محض الدعوى ، وكذلك يحتمل اختصاص التنصيف بالوديعة ، ولا وجه لإلغاء
الخصوصيّة . وعليه فالوجه هو الرجوع إلى القرعة .
والقول بأنّ القرعة تحتاج إلى جابر قويّ بناءاً على وجود الوهن فيها - وإن كان
مشهوراً بين الفقهاء - لكنّه ليس بقول قويّ في نظرنا ، خصوصاً مع استناد المعصومين ( عليهم السلام )
إليها في قضائهم في وقائع كثيرة ، ولا يخفى ذلك على الناظر المتتبّع في آثارهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ مورد القرعة ، هو فيما إذا علمنا بأنّ المال في الواقع ، إنّما هو
لأحد المتنازعين بنحو غير معيّن ؛ وأمّا فيما إذا لم نعلم ذلك ، بل احتملنا أن يكون لشخص
آخر ، فلا يصحّ الرجوع إليها ، والله الهادي إلى الصواب .
هامش
1 - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج ، ج 26 ، صص 213 - 216 ؛ والباب 9 و 10 و 12 من كتاب
الصلح ، ج 18 ، صص 450 - 452 .
2 - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ج 27 ، صص 257 - 263 .