ثمّ إن هو فعل ذلك ، فهل يا ترى بعد الفحص واليأس ، أله أن يحكم بتساقط الدعويين ؟
أم أنّه يرجع في تعيين صاحب المال إلى القرعة كما ذهب إليها المحقّق النراقي
والخميني ( رحمهما الله ) ؟ أم أنّه يحكم بالتنصيف كما ذهب إليه المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) ؟ أو يدعو إلى
تحليفهما كما عليه المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) ؟ ( 1 )
الحقّ هو الأخير ، لأنّ مدار الحكم والقضاء في الإسلام هو الحلف ، استناداً إلى
صحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " في كتاب عليّ ( عليه السلام ) أنّ نبيّاً من الأنبياء
شكا إلى ربّه ، فقال : يا ربّ ، كيف أقضي فيما لم أر ولم أشهد ؟ قال : فأوحى الله إليه : احكم
بينهم بكتابي ، وأضفهم إلى اسمي ، فحلّفهم به . وقال : هذا لمن لم تقم له بيّنة . " ( 2 )
وأقول : المقام هنا ، ممّا يعمل به بموازين القضاء ، من جهة كون كلّ منهما مدّعياً
ومنكراً .
وأمّا ما استشكله المحقّق الآشتياني ( رحمه الله ) من : " أنّ الدعويين منهما بمنزلة الدعوى
الواحدة لا مقابل لها بل كلّ منهما يتعلّق أوّلاً وبالذات بالعين المقتضي للحكم بكونها
لمدّعيها " ( 3 ) ، لا محصّل له .
ثمّ إنّ ما استدلّ به المحقّق النراقي ( رحمه الله ) للقرعة ( 4 ) ، هو أنّها لكلّ أمر مجهول ، فالرجوع
إليها أظهر إذ الحلف أمر شرعيّ يتوقّف على التوقيف ولا دليل على حلفهما هنا ، وحسنة
إسحاق بن عمّار الآتية مخصوصة بصورة إقامتهما البيّنة ، والتعدّي يحتاج إلى الدليل ،
والقرعة قد حكم بها عليّ ( عليه السلام ) في الولد المختلف فيه ، ففي رواية أبي بصير عن
هامش
1 - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 227 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 355 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 127 -
تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 431 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، ص 229 .
3 - كتاب القضاء ، ص 359 .
4 - راجع : مستند الشيعة ، المصدر السابق .