أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده .
فأحلفهما عليّ ( عليه السلام ) ، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له :
فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلفهما ، فأيّهما حلف ونكل الآخر
جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً ، جعلتها بينهما نصفين . قيل : فإن كانت في يد أحدهما
وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده . " ( 1 )
والظاهر ، أنّ المستفاد من الحديث ، هو سقوط البيّنتين بالتعارض ، ومن ثمّ المصير إلى
الحكم بالتنصيف إمّا بسبب حلفهما ، أو نظراً إلى امتثال قاعدة العدل والإنصاف لو قلنا
بتساقط الحلفين أيضاً بالتعارض .
المطلب الثاني : في وجوه عدم الحلف
وإن لم يحلفا ، ففي مثل هذه الحالة يرجع إمّا إلى القرعة ، أو الحكم بالتنصيف ، أو
بسقوط الدعويين من أصلهما . فللمطلب وجوه :
الوجه الأوّل : وهو الرجوع إلى القرعة ، ويتوسّل بها لأنّه أمر مشتبه ، فلا يد ولا بيّنة
ولا حلف في البين حتّى يحكم بمقتضاه .
الوجه الثاني : سقوط الدعويين لعدم الدليل ووجهه أنّ القول بعدم سقوط الدعوى
مختصّ بما إذا كانت الدعوى متعلّقة بما لا يد عليه ، ولم تكن فيه دعوىً معارضة بيد أنّ
الذي نحن فيه ، هو وجود دعويين متعارضين ، ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى .
الوجه الثالث : وهو الحكم بالتنصيف ، فيدلّ عليه قاعدة العدل والإنصاف ، والدليل
على اعتبارها وحجّيّتها إنّما هو حكم العقل وبناء العقلاء وما يتراءى من الحكم بالتنصيف
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 ، ج 27 ، ص 250 .