تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها نتجت عنده . فأحلفهما عليّ ( عليه السلام ) ، فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل له : فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ فقال : أحلفهما ، فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف ، فإن حلفا جميعاً ، جعلتها بينهما نصفين . قيل : فإن كانت في يد أحدهما وأقاما جميعاً البيّنة ؟ قال : أقضي بها للحالف الذي هي في يده . " ( 1 ) والظاهر ، أنّ المستفاد من الحديث ، هو سقوط البيّنتين بالتعارض ، ومن ثمّ المصير إلى الحكم بالتنصيف إمّا بسبب حلفهما ، أو نظراً إلى امتثال قاعدة العدل والإنصاف لو قلنا بتساقط الحلفين أيضاً بالتعارض .

المطلب الثاني : في وجوه عدم الحلف

وإن لم يحلفا ، ففي مثل هذه الحالة يرجع إمّا إلى القرعة ، أو الحكم بالتنصيف ، أو بسقوط الدعويين من أصلهما . فللمطلب وجوه : الوجه الأوّل : وهو الرجوع إلى القرعة ، ويتوسّل بها لأنّه أمر مشتبه ، فلا يد ولا بيّنة ولا حلف في البين حتّى يحكم بمقتضاه . الوجه الثاني : سقوط الدعويين لعدم الدليل ووجهه أنّ القول بعدم سقوط الدعوى مختصّ بما إذا كانت الدعوى متعلّقة بما لا يد عليه ، ولم تكن فيه دعوىً معارضة بيد أنّ الذي نحن فيه ، هو وجود دعويين متعارضين ، ولا ترجيح لإحداهما على الأخرى . الوجه الثالث : وهو الحكم بالتنصيف ، فيدلّ عليه قاعدة العدل والإنصاف ، والدليل على اعتبارها وحجّيّتها إنّما هو حكم العقل وبناء العقلاء وما يتراءى من الحكم بالتنصيف
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 ، ج 27 ، ص 250 .