تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) إلى اليمن ، فقال له حين قدم : حدّثني بأعجب ما ورد عليك ، فقال : يا رسول الله ، أتاني قوم قد تبايعوا جارية ، فوطأها جميعهم في طهر واحد ، فولدت غلاماً ، فاحتجّوا فيه ، كلّهم يدّعيه ، فأسهمت بينهم ، فجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس من قوم تقارعوا ، ثمّ فوّضوا أمرهم إلى الله إلاّ خرج سهم المحقّ . " ( 1 ) ومثله رواية معاوية بن عمّار ( 2 ) . وردّه المحقّق اليزدي بأنّ الروايتين مخصوصتان بموردهما ، ولا واقع مجهول في المقام حتّى يعيّن بالقرعة لعدم كون العين في يدهما واحتمل كونها لثالث غيرهما ( 3 ) . واختار هو التنصيف من غير إحلاف وجعل المقام من باب التداعي لا المدّعي والمنكر ، إذ كلّ منهما مدّع . والحقّ عندنا ما مرّ ، إذ كلّ منهما مدّع ومنكر ويعمل فيه بموازين القضاء فعند عدم البيّنة يرجع إلى الحلف ومع عدمه يرجع إلى القرعة أو التنصيف أو غير ذلك كما يأتي . فعلى ذلك يلزم الرجوع إلى الحلف أوّلاً ثمّ إلى غيره ، فهنا مطلبان : المطلب الأوّل : في وجوه الحلف وعليه ، فبعد الاستحلاف نقول : إن حلف أحدهما وأبى الآخر ، فيحكم للحالف لأنّه مقتضى التحليف . وإن حلفا معاً ، فالحكم بالتنصيف بينهما ، كالحكم به فيما لو كان لهما بيّنة ، وما ذاك إلاّ بناءاً على وحدة الملاك . وفي حسنة أو موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ رجلين اختصما إلى
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 54 - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 6 ، ج 27 ، ص 258 . 2 - نفس المصدر ، ح 14 ، ص 261 . 3 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 127 .