أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : " بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) إلى اليمن ، فقال له حين قدم : حدّثني
بأعجب ما ورد عليك ، فقال : يا رسول الله ، أتاني قوم قد تبايعوا جارية ، فوطأها جميعهم
في طهر واحد ، فولدت غلاماً ، فاحتجّوا فيه ، كلّهم يدّعيه ، فأسهمت بينهم ، فجعلته للذي
خرج سهمه وضمنته نصيبهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس من قوم تقارعوا ، ثمّ فوّضوا أمرهم
إلى الله إلاّ خرج سهم المحقّ . " ( 1 ) ومثله رواية معاوية بن عمّار ( 2 ) .
وردّه المحقّق اليزدي بأنّ الروايتين مخصوصتان بموردهما ، ولا واقع مجهول في
المقام حتّى يعيّن بالقرعة لعدم كون العين في يدهما واحتمل كونها لثالث غيرهما ( 3 ) .
واختار هو التنصيف من غير إحلاف وجعل المقام من باب التداعي لا المدّعي والمنكر ، إذ
كلّ منهما مدّع . والحقّ عندنا ما مرّ ، إذ كلّ منهما مدّع ومنكر ويعمل فيه بموازين القضاء
فعند عدم البيّنة يرجع إلى الحلف ومع عدمه يرجع إلى القرعة أو التنصيف أو غير ذلك كما
يأتي .
فعلى ذلك يلزم الرجوع إلى الحلف أوّلاً ثمّ إلى غيره ، فهنا مطلبان :
المطلب الأوّل : في وجوه الحلف
وعليه ، فبعد الاستحلاف نقول :
إن حلف أحدهما وأبى الآخر ، فيحكم للحالف لأنّه مقتضى التحليف .
وإن حلفا معاً ، فالحكم بالتنصيف بينهما ، كالحكم به فيما لو كان لهما بيّنة ، وما ذاك إلاّ
بناءاً على وحدة الملاك .
وفي حسنة أو موثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إنّ رجلين اختصما إلى
هامش
1 - من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 54 - وسائل الشيعة ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 6 ، ج 27 ، ص 258 .
2 - نفس المصدر ، ح 14 ، ص 261 .
3 - راجع : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 127 .