تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وحصل التنازع والتخاصم بين المتداعيين ، ففي مثل هذه الحالة يكون طرف الدعوى ، هو الطرف الآخر من المتداعيين لا الشخص الثالث ، وعندها تصير المسألة من مصاديق الصورة الرابعة . وإن أقرّ ذو اليد لواحد معيّن منهما ، فيُحكم له لحجّيّة قوله هنا ، وللطرف الآخر إقامة الدعوى على المقرّ ، على مبنى قاعدة التغريم . وإن قال : هي لهما ، فيكون كما لو كانت في يدهما قضي بينهما نصفين ، وأحلف كلّ منهما لصاحبه . أمّا موجب القضاء لهما ، فهو الإقرار . وأمّا علّة التنصيف بينهما ، فيعود إلى قاعدة العدل والإنصاف . وحلف كلّ واحد منهما ، فهو لكونهما منكرين بالنسبة إلى دعوى الآخر . فإن نكل أحدهما ، حينئذ يصار إلى أن يكون الكلّ للحالف . وأخيراً ، فإنّه يجوز لكلّ منهما إقامة الدعوى على المصدّق لتغريم النصف الآخر .

الأمر الخامس : في عدم كون المال تحت اليد

هذه الصورة هي ما إذا تخاصم شخصان على ملكيّة مال ولم يكن لأحدهما بيّنة ، كما إذا لم يكن المال نفسه موجوداً بين أيديهما ، بل ولا في يد شخص ثالث . ونعني بالمال من قبيل : الذهب والفضّة والثوب الملقى على الطريق ، كذلك هو من قبيل : الأبنية والعقارات التي لم تكن في يد شخص ولا تحت تصرّفه . ويصحّ القول مقدّماً : أنّ الواجب على القاضي أوّلاً وقبل كلّ شيء ، أن يسعى جادّاً في تحصيل العلم والاطمئنان ، في أن يستفيد من القرائن والأمارات ؛ كأن يسأل منهما ومن غيرهما ، عن الأشياء والجهات المختلفة ، وعن المستندات والمدارك المكتوبة وغير المكتوبة ، طبعاً تلك التي لها دخل في كشف الحقيقة ، ومدخليّة في تمييز دعوى الصدق عن الكذب .