والأمارات ، التي تخرجها عن كونها واهية بلا أساس ، وتحمل سمة ما يتعارف عليه من
خصومه ، حينئذ يتصدّى الحاكم لسماعها ويصدر قراره بتعقيبها .
فالقول بهذا لا بأس به ؛ بل له وجه وجيه . فحينئذ إذا أقرّ المدّعى عليه ، أو قامت عليه
البيّنة والأمارات الموجدة للاطمئنان والوثوق ، التي يعتمد عليها العقلاء في أعمالهم ، فهو
ذاك ، وإلاّ فإن حلف المدّعى عليه ، سقطت الدعوى . أمّا لو ردّ اليمين ، فلا يجوز للمدّعي
الحلف ، لعدم جزمه ، فتتوقّف الدعوى . وأمّا لو ادّعى بعده أنّه عثر على بيّنة أو دليل جديد
ورجع إلى الدعوى ، فحينئذ تسمع منه مرّة أخرى .
وما ذكره المحقّق الخوئي ( رحمه الله ) في وجه عدم سماع الدعوى من : " أنّ قول المدّعى عليه ،
مطابق لأمارة أو أصل من الأصول العمليّة ؛ ومقتضى إطلاق دليل الحجّيّة فيها لزوم ترتيب
الأثر على المدّعى أيضاً ، فلا يجوز له إلزام المدّعى عليه بشيء " ( 1 ) في غير محلّه .
فإنّ ظاهر كلامه هو سماع الدعوى وإحضار المدّعى عليه ، فلو أقرّ فهو ، ولو أنكر فقوله
مطابق لأمارة أو أصل ، إلى آخره . وبالتالي ، فالنتيجة تكون تقديم قول المدّعى عليه ،
وعدم إلزامه بشيء في المحكمة .
نقول : الكلام ليس في ذلك ؛ بل الكلام إنّما هو في أصل سماع الدعوى وترتيب الأثر
عليها ، من إحضار المدّعى عليه ، وتعقيب أمر الدعوى وغيره . وعليه ، فالفرق واضح
بينهما ، فكأنّه فرض دعوى المدّعي بلا جزم في حضور المدّعى عليه وإنكاره ، فحكم
بتقديم قوله لكونه موافقاً للأمارة أو الأصل ، أضف إلى ذلك أنّ أدلّة الأمارات والأصول
مخصّصة بأدلّة القضاء وأحكامه ككون البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه
وغيره ، وإلاّ فيلزم العمل بها حتّى في موارد جزم المدّعي .
هامش
1 - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 12 .