4 - صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يضمّن القصّار
والصائغ احتياطاً للناس ؛ وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً . " ( 1 )
5 - وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن قصّار دفعت إليه ثوباً ،
فزعم أنّه سرق من بين متاعه ؟ قال : فعليه أن يقيم البيّنة أنّه سرق من بين متاعه وليس
عليه شيء ، فإن سرق متاعه كلّه فليس عليه شيء . " ( 2 )
6 - وصحيحة جعفر بن عثمان قال : " حمل أبي متاعاً إلى الشام مع جمّال ؛ فذكر أنّ
حملاً منه ضاع ؛ فذكرت ذلك لأبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : أتتّهمه ؟ قلت : لا . قال : فلا تضمّنه . " ( 3 )
وعليه ، فالقول باشتراط الجزم في الدعوى مطلقاً ، إنّما هو كالقول بالتفصيل بين ما
يتعسّر الاطّلاع عليه كالقتل والسرقة وغيره - كما عن الروضة ( 4 ) وتعليقة النافع ( 5 ) - وبين
غيره ، قول بلا دليل .
نعم ، يمكن أن يقال إنّ طرح الدعوى في المحاكم ، لابدّ من أن يكون مقترناً بالقرائن
والأمارات والوجوه التي أدّت إليها ولو ظنّاً ، والتي يصلح أن يعتمد عليها في الدعاوي
والخصومات ؛ وإلاّ فالتهمة الصرفة والدعوى الواهية الخالية عن أيّة قرينة وأمارة ، فهي
مردودة من أساسها ولا تسمع .
كما أنّه متداول اليوم في محاكمنا ، هو السير على وفق ذلك المنهج ؛ بمعنى أنّ قاضي
التحقيق أو الرأي ، ينظر في الدعوى المقامة . فإن كانت واهية لا أساس لها من الصحّة ؛
حينئذ يصدر قراره بمنع تعقيب المدّعى عليه . وأمّا لو كانت مشفوعة ببعض القرائن
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 4 ، ص 142 .
2 - نفس المصدر ، ح 5 .
3 - نفس المصدر ، الباب 30 ، ح 6 ، ص 150 .
4 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، صص 80 و 81 .
5 - راجع : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 69 .