كيفيّة تعيين المدّعى به
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " لم يخلُ ما يدّعيه من أحد أمرين ، إمّا أن يكون أثماناً أو
غيرها ، فإن كانت أثماناً فلا بدّ من ثلاثة أشياء يكون بها معلومة ، وهو أن يذكر القدر
والجنس والنوع ، فالقدر ألف والجنس دراهم والنوع راضيّة أو عزيّة . فإن كان هناك خلاف
في صحاح أو مكسّرة فلا بدّ من أن يقول صحاحاً أو مكسّرة ، لأنّ التفاوت كثير في كلّ
هذا . . . هذا إذا كانت أثماناً فأمّا إن كانت من غير الأثمان لم يخل من أحد أمرين ؛ إمّا أن
يكون عيناً قائمة أو تالفة ، فإن كانت عيناً قائمة نظرت ، فإن كانت ممّا يمكن ضبطها
بالصفات كالحبوب والثياب ضبطها وطالب بها وإن ذكر القيمة كان تأكيداً وإن لم يذكرها
جاز ، لأنّ الاعتماد على ضبط الصفات وإن كانت العين ممّا لا يمكن ضبط صفاتها
كالجواهر ونحوها ذكر قيمتها وأمّا إن كانت تالفة نظرت فإن كان لها مثل ، كالحبوب
والأدهان والأقطان وصفها وطالب بها ، لأنّها يضمن بالمثل ، وإن لم يكن لها مثل ، كالعبيد
والثياب ، فلا بدّ من ذكر القيمة . " ( 1 )
قول الشيخ ( رحمه الله ) هنا من فروعات ما ذكره سابقاً من عدم سماع الدعوى المجهولة ولا
إشكال في كون ذلك أحسن وأفضل ، لكونه أضبط فكلّما كان المدّعى به متعيّناً ، مشخّصاً
من دون أيّ إبهام فيه ، كان القضاء فيه أتمّ وأكمل . لكنّ الكلام هنا في أنّه هل كون ذلك
لازماً في صحّة الدعوى وشرطاً في جواز سماع الدعوى بحيث لو لم يكن المدّعى به
كذلك ، لما جاز له طرح الدعوى ولا سماعها للحاكم أم لا ؟ وفي الجواب نقول : لا يخفى ما
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، صص 156 و 157 .