لوازم الدعوى الصحيحة . كذلك ، القول بأنّ المطلوب في الدعوى ، هو القول الجازم ، وإلاّ
فلا يصدق الدعوى عليه عرفاً أو ينصرف عنه عند الإطلاق لأنّه مخالف لما هو مرتكز في
الذهن ، من الصدق العرفي وعدم الانصراف .
وأمّا القول بأنّ وظيفة الحاكم هي إلزام المدّعى عليه لحقّ المدّعي وإذا لم يعرفه
المدّعي فلا يجوز له التصرّف ، فنقول : إنّ جواز تصرّف المدّعي ، قد يثبت في أثناء الحكم
لكشف القضايا بالأمارات والقرائن المفيدة للعلم ؛ وقد يثبت بنفس حكم القاضي ، وهو
غير خفيّ على أحد . والأصل أيضاً مردود بأدلّة عدم اشتراط الجزم كما يأتي .
ويستدلّ على عدم اشتراط الجزم ووجوب السماع على الحاكم ، مضافاً إلى أصل
عدم الاشتراط ( 1 ) بالإطلاقات والعمومات الواردة في الباب ، الدالّة على لزوم الحكم ،
ورفع الخصومة بالحقّ ، بحسب الموازين الشرعيّة ؛ فهي محكّمة خصوصاً مع تأييدها
بالأحاديث الواردة بهذا الصدد ؛ وهي من قبيل :
1 - خبر الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) عن بكر بن حبيب قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أعطيتُ جبّة
إلى القصّار ، فذهبت بزعمه ؟ قال : إن اتّهمته فاستحلفه ، وإن لم تتّهمه ، فليس عليه شيء . " ( 2 )
2 - وبهذا الإسناد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يضمّن القصّار إلاّ ما جنت يداه ، وإن
اتّهمته أحلفته . " ( 3 )
3 - وعن أبي بصير يعني المرادي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " لا يضمن الصائغ ولا
القصّار ولا الحائك ، إلاّ أن يكونوا متّهمين ، فيُخوّف [ فيجيئون ] بالبيّنة ويستحلف ، لعلّه
يستخرج منه شيئاً . " ( 4 )
هامش
1 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 69 .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، ح 16 ، ج 19 ، ص 146 .
3 - نفس المصدر ، ح 17 .
4 - نفس المصدر ، ح 11 ، صص 144 و 145 .