المدّعى به معلوماً ولا تصحّ الدعوى إذا كان مجهولاً . " ( 1 )
ويعلم كذلك ما في شرح المجلّة من الاستدلال به بالإجماع ، وبأنّ الغرض إلزام
المدّعى عليه عند إقامة البيّنة ؛ ولا إلزام فيما لا يعرف جنسه وقدره . ( 2 )
نعم ، قد ذكر كاشف الغطاء ( رحمه الله ) في تحرير المجلّة ( 3 ) القولين معاً ، بيد أنّه لم يرجّح
أحدهما ؛ أمّا نحن فالأولى عندنا هو القول الثاني - أي سماع الدعوى المجهولة ابتداءاً ،
المفسّرة بعداً - وقد قال به المحقّق العراقي ( 4 ) والمحقّق اليزدي ( رحمهما الله ) ( 5 ) وغيرهما كما مرّ .
الأمر الثاني : في اشتراط الجزم في الدعوى
أقول : لا إشكال في جواز إيراد الدعوى ، فيما إذا كان المدّعي جازماً بما يدّعيه .
وكذلك ، إذا لم يكن قاطعاً ، ولكن كانت لديه أمارة على صحّة ادّعائه ؛ من قبيل : إقرار
المدّعى عليه ، أو وجود البيّنة ، أو غير ذلك .
والسؤال هنا : هو فيما إذا لم يكن قاطعاً ، ولم يكن عنده دليل معتبر شرعاً ، وكان ظانّاً
في دعواه أو شاكّاً فيها ؛ فهل يجوز له الدعوى بصيغة الجزم شرعاً لتوقّف إحراز حقّه
عليه ؟ وهل هذه المصلحة مجوّزة للكذب أو لا ؟ الحقّ هو الثاني لأنّه كذب وتدليس
وتوقّف إحراز الحقّ - على فرض وجوده - عليه ، مع عسر الاطّلاع عليه ؛ لا يكون دليلاً
مجوّزاً لإيراد الدعوى بصورة الجزم ، مع عدم الجزم عليها . وعليه هل يسمع دعواه بالظنّ
هامش
1 - شرح المجلة ، ص 911 .
2 - نفس المصدر .
3 - تحرير المجلة ، ج 4 ، ص 84 .
4 - كتاب القضاء ، صص 71 و 72 .
5 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 38 و 39 .