مجملة ، ولا يعلم خصوصيّاته .
وأمّا القول بانتفاء الفائدة ، فهو ممنوع ؛ لأنّ القضايا متفاوتة من حيث الأهمّيّة والقيمة ،
فربما يكون المدّعى به ، مع وجود الجهالة بمقداره والأخذ بالقدر المتيقّن منه ذا قيمة
كبيرة كما إذا كان أمره مردّداً بين شيء تساوي قيمته مليوناً ، وشئ آخر قيمته تساوي
مليونين . وكذا إذا كان مردّداً بين متساويين في القيمة ، فإنّه يمكن أن يعيّن بالقرعة .
هذا مع العلم بأنّ فائدة السماع قد تكون لإقرار المدّعى عليه بالمدّعى به ، فحينذاك
يُلزم بتفسيره أو إقامة البيّنة على التعيين . وأمّا دعوى كون وجوب السماع ، هو من باب
المقدّمة لإنقاذ حقّ المدّعي والحكم على طبق دعواه ، وكونه متعذّراً في المقام ، فهو في
غير محلّه ؛ لأنّه من الممكن أن يكون وجوب السماع مقدّمة لترتّب فائدة أخرى على
الدعوى ، وإن لم تكن الفائدة هي الحكم على طبقها .
نعم ، لو كانت الدعوى مجهولة من كلّ وجه ، بحيث لا تكون فيها أيّة فائدة على تقدير
ثبوتها أيضاً ؛ كقوله : " لي عنده شيء " ، فلا يجب سماعها ، ولعلّ ما ذكرناه هو وجه الإشكال
في نظر المصنّف ( رحمه الله ) .
قال المحقّق الخميني ( رحمه الله ) : " السادس : أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه ، فلا تسمع
دعوى المجهول المطلق ، كأن ادّعى : إنّ لي عنده شيئاً ، للتردّد بين كونه ممّا تسمع فيه
الدعوى أم لا ، وأمّا لو قال : إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً ؛ فالظاهر أنّه تسمع ، فبعد الحكم
بثبوتها ، يطالب المدّعى عليه بالتفسير ، فإن فسّر ولم يصدّقه المدّعي ، فهو دعوىً أخرى .
وإن لم يفسّر لجهالته مثلاً ؛ فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة ، يقرع على الأقوى . وإن أقرّ
بالتلف ولم ينازعه الطرف ، فإن اتّفقا في القيمة ، وإلاّ ففي الزيادة دعوى أخرى مسموعة . " ( 1 )
وممّا ذكرنا يعلم ما في مادّة 1619 من المجلّة التي تنصّ على أنّه : " يشترط أن يكون
هامش
1 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، صص 411 و 412 .