عن باطنه . " ( 1 )
هذا وقال الشيخ الحرّ العاملي ( رحمه الله ) عقيب بعض الأحاديث ما يلي : " والذي يفهم من
الأحاديث الكثيرة ، عدم وجوب التفحّص ؛ وأنّ الأصل العدالة ، لكن بعد ظهور المواظبة
على الصلوات ، وعدم ظهور الفسق . " ( 2 )
وقد مرّ البحث حول شرطيّة العدالة مفصّلاً في النظر الأوّل ، فراجع .
المطلب الثاني : في مفهوم المدّعي
لا شكّ بأنّ كلمة المدّعي لها مفهومان : خاصّ ، وعامّ .
أمّا الخاصّ ، فهو ما تعورف عليه عند الخصومات والمرافعات ، وهو ما يكون في قباله
المنكر والمدّعى عليه .
وأمّا العامّ ، فهو ما يعمّ معنى الشهادة ، كمن يدّعي رؤية الهلال وغيره في مقام الشهادة ،
ذلك لأنّ كلّ شاهد ، هو مدّع بهذا المعنى .
أقول : إذا علم هذا ، فالمدّعي الذي عليه البيّنة ، وله حقّ الاستحلاف ، وعليه الحلف في
صورة ردّ المنكر الحلف عليه ، إنّما هو المدّعي بالمعنى الأوّل ، وهو الذي قلنا عنه : إنّه
يشترط فيه أن يدّعي لنفسه ، أو لمن له إقامة الدعوى عنه ولاية أو وكالة ، مثل الوليّ ،
والوكيل ، والوصيّ ، والحاكم ، والأمين .
أمّا المدّعي بالمعنى الثاني ، فهو ليس له مثل هذه الأحكام . كذلك ، فإنّ دعوى كون
القاضي أو الشاهد فاسقاً ، فهي دعوىً من قبيل الثاني لا الأوّل ، وبالتالي ففسقهما ليس
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 3 ، ج 27 ، صص 392 و 393 .
2 - نفس المصدر ، ذيل ح 4 ، ص 393 .