المصاديق ترجع إلى تعريفه بحسب العرف ( 1 ) .
أقول : الأولى أن يقال : لو كان تعريف المدّعي والمنكر ، هو التعريف من باب الحقيقة
الشرعيّة ، أو من باب ما عند المتشرّعة في عرفهم الخاصّ ، لكان اللازم أن نعرّفهما أوّلاً ثمّ
نناقش بعد ذلك من حيث كون التعريف جامعاً مانعاً ، أو عدم كونه كذلك .
وحيث إنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّهما مستعملان في الأحاديث وكلمات الفقهاء بحسب
معناهما العرفي ، إذن فالمرجع في معرفة معناهما هو العرف ، سواء صدقت عليهما هذه
التعاريف أم لم تصدق .
وعليه ، فمن يدّعي الإعسار ، فهو المدّعي بنظر العرف ، لابدّ له من أن يثبت دعواه
بالبيّنة أو بأدلّة أخرى ، وبالتالي فقوله لا يقبل بمجرّد رفعه الدعوى . ثمّ الأمر نفسه يقال
بالنسبة لمن يدّعي الوفاء وردّ المغصوب وردّ الوديعة والأمانة .
وأمّا بخصوص مسألة ما إذا أسلم الزوج والزوجة قبل الوطي ، ثمّ جاءت المرأة إلى
المحكمة مدّعية التعاقب في إسلامهما وبطلان النكاح ، ولكنّ الزوج بعد أن أحضر ، ادّعى
تقارن إسلامهما قبل المواقعة ، ففي مثل هذه الحالة ، يبقى النكاح على صحّته ، وتكون
المرأة مدّعية في نظر العرف ، ويكون الزوج مدّعىً عليه ، هذا وإن كان قولها موافقاً لظاهر
الحال ، بخلاف قوله .
والشيء نفسه يقال فيما لو ادّعت الزوجة تمام المهر على زوجها ، لتصرّفه بها خلوة ،
مع أنّ الزوج ينكر التصرّف بها .
أجل ، في مثل هذه الحالات ونظائرها ، لا يشكّ أهل العرف فيها بين المدّعي والمنكر .
نعم لو شكّ في تشخيص المدّعي والمنكر ووقع الاشتباه بينهما ، حينئذ يصار إلى
العمل بالاحتياط في مراعاة حصول البيّنة في الطرفين .
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 35 .