تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
المصاديق ترجع إلى تعريفه بحسب العرف ( 1 ) . أقول : الأولى أن يقال : لو كان تعريف المدّعي والمنكر ، هو التعريف من باب الحقيقة الشرعيّة ، أو من باب ما عند المتشرّعة في عرفهم الخاصّ ، لكان اللازم أن نعرّفهما أوّلاً ثمّ نناقش بعد ذلك من حيث كون التعريف جامعاً مانعاً ، أو عدم كونه كذلك . وحيث إنّ الأمر ليس كذلك ، لأنّهما مستعملان في الأحاديث وكلمات الفقهاء بحسب معناهما العرفي ، إذن فالمرجع في معرفة معناهما هو العرف ، سواء صدقت عليهما هذه التعاريف أم لم تصدق . وعليه ، فمن يدّعي الإعسار ، فهو المدّعي بنظر العرف ، لابدّ له من أن يثبت دعواه بالبيّنة أو بأدلّة أخرى ، وبالتالي فقوله لا يقبل بمجرّد رفعه الدعوى . ثمّ الأمر نفسه يقال بالنسبة لمن يدّعي الوفاء وردّ المغصوب وردّ الوديعة والأمانة . وأمّا بخصوص مسألة ما إذا أسلم الزوج والزوجة قبل الوطي ، ثمّ جاءت المرأة إلى المحكمة مدّعية التعاقب في إسلامهما وبطلان النكاح ، ولكنّ الزوج بعد أن أحضر ، ادّعى تقارن إسلامهما قبل المواقعة ، ففي مثل هذه الحالة ، يبقى النكاح على صحّته ، وتكون المرأة مدّعية في نظر العرف ، ويكون الزوج مدّعىً عليه ، هذا وإن كان قولها موافقاً لظاهر الحال ، بخلاف قوله . والشيء نفسه يقال فيما لو ادّعت الزوجة تمام المهر على زوجها ، لتصرّفه بها خلوة ، مع أنّ الزوج ينكر التصرّف بها . أجل ، في مثل هذه الحالات ونظائرها ، لا يشكّ أهل العرف فيها بين المدّعي والمنكر . نعم لو شكّ في تشخيص المدّعي والمنكر ووقع الاشتباه بينهما ، حينئذ يصار إلى العمل بالاحتياط في مراعاة حصول البيّنة في الطرفين .
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 35 .
فقه القضاء — صفحة 457 | السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي