قال المحقّق الكني ( رحمه الله ) : " وهذا التفسير للمحقّق في كتابيه والفاضل في القواعد
والتحرير والشهيدين في الدروس واللمعة وشرحها ، بل أكثر شروح هذه المتون على ما
حكي عن بعضهم وقد اختاره في المجمع ، بل في الرياض : لعلّه المشهور . والقائل بغيره
مطلقاً غير معروف . وفي المسالك يعبّر عنه بعبارة أخرى وهو أنّه الذي إذا سكت خلّي
ولم يطالب بشيء . ونحوه في المجمع والمفتاح وغيرهما ، بل هو الذي فسّره به في التحرير
والدروس ولعلّه لكونه عبارة أخرى عن الأوّل أسنده بعضهم إليهما . " ( 1 )
ولا يخفى أنّ المراد بالترك في التعريف ليس تركه مطلقاً ولو من غير جهة تلك
الدعوى الخاصّة التي يدّعيها ، بل المراد تركه من هذه الجهة ومن تلك الحيثيّة ، فإنّ قيد
الحيثيّة في التعاريف مأخوذ . وبالترك يرجع المدّعي إلى ما تقتضيه الحالة السابقة شرعاً
لولا تلك الدعوى ، فلو كان مديوناً وادّعى الوفاء أو كان عنده مال من غيره فادّعى الردّ ،
يكون مدّعياً ولو ترك هذه الدعوى ترك فيها ، فيكون الدين باقياً في ذمّته أو المال باقياً
عنده ( 2 ) ، فلا يرد على التعريف النقض بهذه الأمور التي لا تترك المطالبة بها .
2 - هو الذي يدّعي خلاف الأصل . والمراد منه أعمّ من الأصل العملي والأمارات
المعتبرة كاليد ونحوها ( 3 ) . وبعبارة أخرى المراد منه هو القاعدة الثابتة شرعاً اللازم أخذها
لولا ثبوت خلافها ، سواء كان الأصل العدم أو غيره ، لا خصوص أصل العدم
والاستصحاب ، فيكون مدّعي ملكيّة عين في يد غيره مدّعياً ( 4 ) . وعلى ذلك فلا وجه
للإيراد عليه بأنّ المراد إن كان هو مخالفة كلّ أصالة بالنسبة إلى تلك الدعوى ، فهو باطل ،
هامش
1 - كتاب القضاء ، ص 114 - وراجع : قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 436 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 83 -
الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 76 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 59 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، صص 114 و 115 .
2 - راجع : مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 115 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 140 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 35 .
3 - العروة الوثقى ، المصدر السابق .
4 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، صص 139 و 140 .