لأنّه يمكن أن تكون الدعوى موافقة لأصالة من الأصالات كأصالة العدم ، كما يمكن
أن تكون مخالفة لأصالة أخرى ، كأصالة الصحّة ؛ ومثاله : إذا كان المال أمانة بيد شخص ، ثمّ
يدّعي انتقال ملكيّته إليه ، وكون يده عليها بقاء يد المالكيّة حينما يدّعي شخص آخر
الملكيّة على ذلك المال نفسه أيضاً . وأمّا لو كان المراد بذلك هو مخالفة بعض الأصول ،
فالمنكر هو الآخر فيكون كلام كلّ منهما موافقاً لبعض الأصول ومخالفاً لبعض آخر . ثمّ
لا يخفى أنّه بالمعنى الذي ذكرناه للأصل ، تساوق هذان المعنيان .
3 - هو الذي يذكر أمراً خفيّاً بحسب الظاهر ، أي خلاف الظاهر بحسب المتعارف
والمعتاد ( 1 ) . وأورد عليه أنّ الخفاء أمر مبهم ذو مراتب يحصل بأمارات جزئيّة مختلفة
بالنسبة إلى الأشخاص كالعدالة والأمانة وسائر القرائن ، فيلزم أن يكون شخص واحد في
دعوىً واحدة مدّعياً عند حاكم يعرف ديانة المدّعى عليه ومنكراً عند آخر لا يعرفها ،
ويستبعد وضع لفظ المدّعي والمنكر لمثل ذلك ( 2 ) .
ثمّ إنّ المدّعي على هذا القول قد يفارق المعنيين الأوّلين كما في مثال إسلام الزوجين
إذا ادّعى أحدهما التقارن والآخر التعاقب ، إذ الأصل التعاقب لأصالة تأخّر إسلام كلّ
منهما إلى آخر ما يمكن التأخير إليه ، وخلاف الظاهر هو العلم بالتقارن ( 3 ) . والتقارن
يوجب بقاء النكاح والتعاقب يوجب الانفساخ .
4 - وربما يجمع بين الثاني والثالث ويقال : هو الذي يدّعي خلاف الأصل أو الظاهر ،
وما ورد على الثاني والثالث يرد على هذا أيضاً ، مضافاً إلى إمكان المنافاة بين الأصل
والظاهر كما مرّ .
5 - المدّعي من يكون في مقام إثبات قضيّة على غيره ؛ ذكر الطريحي ( رحمه الله ) أنّ ذلك يظهر
هامش
1 - نفس المصدر ، ص 139 .
2 - نفس المصدر ، ص 142 .
3 - نفس المصدر ، ص 141 .