الأمر الأوّل :
في تعريف المدّعي والمنكر
قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" وهو ( المدّعي ) الذي يُترك لو تَرك
الخصومة وقيل : هو الذي يدّعي خلاف الأصل
أو أمراً خفيّاً ؛ وكيف عرّفناه فالمنكر في
مقابلته . " ( 1 )
أقول : لمّا وردت كلمتا المدّعي والمدّعى عليه كثيراً في الأخبار وكلمات الفقهاء
وكذلك كلمة المنكر ، وأيضاً تتعلّق أحكام متعدّدة بهما ، كإقامة البيّنة والحلف ، مسّت
الحاجة إلى تعريفهما ، إذ الفقيه لا غرض له في البحث عن معنى اللفظ إلاّ من حيث تعلّق
حكم شرعيّ به . وتعريف أحدهما يكفي عن الآخر إذ هو في مقابلته وهما متضائفان .
عرّف المدّعي بتعاريف متعدّدة وهي :
1 - هو الذي لو ترك الخصومة والنزاع تُرك وحاله ، وخُلّي ونفسه . وبعبارة أخرى : إنّه
الذي لو سكت ولم يخاصم سُكت عنه ولم يخاصم ولم يتوجّه إليه كلام ولم يطالب
بشيء ( 2 ) ، وليس من هذا التعريف أثر في كلمات القدماء وإن نسب إلى المشهور .
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، ص 106 .
2 - راجع : مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 139 .