ظهور الاستحقاق في المقسوم
قد مضى أنّ عمدة شروط القسمة ، التعديل على حسب الحصص بالقيمة أو الأجزاء ،
كما أنّ من شروطها أن تقع في ملك الشركاء ، فلا تصحّ في ملك الغير إلاّ بإذن من المالك أو
نيابة عنه بالولاية أو الوكالة . وقد مضى أيضاً أنّ فائدة القسمة هو إفراز الحقوق ، فإذا أخلّ
بأحد من هذه الأمور فقد بطلت القسمة .
ومن جملة المسائل التي رتّبوها على هذا أنّ الشركاء إن تقاسموا ثمّ ظهر البعض
مستحقّاً ، فلتطبيق ما مضى عليه وتعيين أحكامها ، نقول في الأقسام المتصوّرة فيها : إنّ
البعض المستحقّ إمّا أن يكون مشاعاً أو يكون معيّناً وعلى كونه معيّناً إمّا أن يكون في
إحدى الحصص أو يكون في كلّ منها ؛ وعلى الثاني إمّا أن يكون في كلّ منها بالسويّة أو
يكون بالتفاوت .
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " أمّا القسمة ، فلا يخلو المستحقّ من أحد أمرين ؛ إمّا أن يكون
معيّناً أو مشاعاً ، فإن كان معيّناً نظرت ، فإن حصل في سهم أحدهما بطلت القسمة ، لأنّ
الإشاعة عادت إلى حقّ شريكه وذلك أنّ القسمة تراد لإفراز حقّه عن حقّ شريكه فإذا
كان بعض ما حصل له مستحقّاً كان حقّه باقياً في حقّ شريكه . فأمّا إن وقع المستحقّ في
نصيبهما معاً ، نظرت ؛ فإن وقع منه مع أحدهما أكثر ممّا وقع مع الآخر ، بطلت القسمة أيضاً
لما مضى . وإن كانا فيها سواء من غير فضل ، أخذ المستحقّ حقّه وينصرف وكانت القسمة
في قدر الملك الصحيح صحيحة ، لأنّ القسمة لإفراز الحقّ ، وقد أفرز كلّ واحد منهما حقّه
عن حقّ شريكه . هذا إن كان المستحقّ معيّناً ، وأمّا إن كان مشاعاً في الكلّ ، بطلت في قدر
المستحقّ ولم تبطل فيما بقي ، وقال قوم : تبطل فيما بقي أيضاً والأوّل مذهبنا والثاني أيضاً