تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

ظهور الاستحقاق في المقسوم

قد مضى أنّ عمدة شروط القسمة ، التعديل على حسب الحصص بالقيمة أو الأجزاء ، كما أنّ من شروطها أن تقع في ملك الشركاء ، فلا تصحّ في ملك الغير إلاّ بإذن من المالك أو نيابة عنه بالولاية أو الوكالة . وقد مضى أيضاً أنّ فائدة القسمة هو إفراز الحقوق ، فإذا أخلّ بأحد من هذه الأمور فقد بطلت القسمة . ومن جملة المسائل التي رتّبوها على هذا أنّ الشركاء إن تقاسموا ثمّ ظهر البعض مستحقّاً ، فلتطبيق ما مضى عليه وتعيين أحكامها ، نقول في الأقسام المتصوّرة فيها : إنّ البعض المستحقّ إمّا أن يكون مشاعاً أو يكون معيّناً وعلى كونه معيّناً إمّا أن يكون في إحدى الحصص أو يكون في كلّ منها ؛ وعلى الثاني إمّا أن يكون في كلّ منها بالسويّة أو يكون بالتفاوت . قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " أمّا القسمة ، فلا يخلو المستحقّ من أحد أمرين ؛ إمّا أن يكون معيّناً أو مشاعاً ، فإن كان معيّناً نظرت ، فإن حصل في سهم أحدهما بطلت القسمة ، لأنّ الإشاعة عادت إلى حقّ شريكه وذلك أنّ القسمة تراد لإفراز حقّه عن حقّ شريكه فإذا كان بعض ما حصل له مستحقّاً كان حقّه باقياً في حقّ شريكه . فأمّا إن وقع المستحقّ في نصيبهما معاً ، نظرت ؛ فإن وقع منه مع أحدهما أكثر ممّا وقع مع الآخر ، بطلت القسمة أيضاً لما مضى . وإن كانا فيها سواء من غير فضل ، أخذ المستحقّ حقّه وينصرف وكانت القسمة في قدر الملك الصحيح صحيحة ، لأنّ القسمة لإفراز الحقّ ، وقد أفرز كلّ واحد منهما حقّه عن حقّ شريكه . هذا إن كان المستحقّ معيّناً ، وأمّا إن كان مشاعاً في الكلّ ، بطلت في قدر المستحقّ ولم تبطل فيما بقي ، وقال قوم : تبطل فيما بقي أيضاً والأوّل مذهبنا والثاني أيضاً