الرسوم القضائيّة التي استلزمها رفع الدعوى وثبتها ومصاريف أتعاب الخبراء الذي عيّنوا
في القضيّة ، ومنهم القسّام ومصاريف الشهود ومصاريف انتقال المحكمة أو القاضي
وأجور أتعاب المحامين وغير ذلك . فالمتّجه إذن أنّ أجرة القسّام في القضايا الشخصيّة
على الشركاء في النهاية .
أمّا المقام الثاني ، فهو أنّ أجرة القاسم الأجير من قبل المتقاسمين أو أحدهما ، هل هي
على السهام والحصص والأنصباء أو على الرؤوس ؟
إذا استأجر الشركاء القاسم بإجارة وكان استدعاء القسمة من قبلهم ولو بأن استأجره
واحد من الشركاء عن نفسه أصالة وعن غيره وكالة ، فالأجرة بحسب ما قرّروه واتّفقوا
عليه في العقد ، وإلاّ فبحسب الحصص لا بحسب الرؤوس والمقتسمين ، لمقتضى قاعدة
العدل والإنصاف المعمول به عند العقلاء في مثل تلك المجالات ؛ لأنّ القسمة
لصاحب النصيب الأكثر أنفع من القليل ، وربما لا يبقى لبعض الشركاء من المال المشترك
شيء إن قسّم بالرأس ، وهو إذا كان اختلاف السهام كثيراً وكان سهمه أقلّ بحيث يذهب
بأجرة القسمة ، كما مثّل له الشيخ في الخلاف ( 1 ) .
وإن كان استدعاء القسمة من قبل بعض الشركاء والآخر لا يرى حاجة لذلك وهو
يرتضى القسمة بلا قسّام ، فتكون الأجرة على المستدعي .
أمّا إذا لم يكن هناك مستدع ولكن كان التقسيم محتاجاً إليه ، باعتبار أنّ القسمة هنا
قسمة إجبار ، فتكون الأجرة على الجميع بحسب الحصص .
ولو كان التقسيم قد يحصل بمباشرة المقتسمين أنفسهم من دون أن يرفع إلى القاضي ،
وزّعت الأجرة بينهم بحسب ما يتوصّلون إليه من اتّفاق ، وإلاّ فبحسب عملهم ، لأنّ الأجرة
على العمل .
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 239 .