عمله إليه وإلى غيره فيجوز أخذ الرزق عليه لا الأجرة .
فيمكن بالنسبة إلى القسّام المنصوب ، جعل الرزق أو الوظيفة المقدّرة أو الأجرة من
قبل الدولة أو الحكومة ، فلا تعارض ولا تكرار في كلام العلاّمة حيث قال في القواعد أوّلاً :
" على الإمام أن ينصب قاسماً . . . ويرزقه من بيت المال . . . " وقال ثانياً : " وأجرة القاسم من
بيت المال فإن لم يكن إمام . . . " ( 1 ) والأمر سهل ولا مشاحّة فيه .
ثمّ إنّ كون أجرة القسّام من بيت المال مطلقاً ، لا وجه له ، لأنّها كسائر الأشياء التي
يحتاج الحكم والقضاء إليها مقدّمة ، من قبيل أجر الكاتب والمترجم وثمن الورق
وأجر الإبلاغ وإجراءات الحكومة والرجوع إلى أهل الخبرة في جهة القسمة ، لو كانت من
وظائف الدولة والحكومة - للمصالح وفي أمور عامّة - فمثلها لابدّ من أن يهيّأ من قبل
الدولة ويقدّر من بيت المال ، وتكون كيفيّة الإعطاء والأخذ على حسب العقد وما قرّر بين
القسّام والحاكم أو الدولة ، من الرزق والوظيفة المقرّرة أو الأجرة .
أمّا إذا كانت من باب القضايا الشخصيّة التي تكون فيها نفقات هذه الأمور على
صاحب الدعوى ، فكذلك أجرة القسمة تكون من أمثالها . نعم ، لا بأس أن تعطى الأجرة أوّلاً
وتأخذها السلطة القضائيّة من أصحاب الدعوى بنحو رسوم المحاكم ، وعند تعيين الخبراء ،
تعيّن المحكمة الخصم الذي يدفع أجور أتعابهم ، كما أنّه عند رفع الدعوى إلى السلطة
القضائيّة ، يقوم المدّعي بدفع رسومها ، وعند استدعاء شاهد يقوم الخصم الذي استدعاه بدفع
مصاريفه ، ويقوم كلّ من طرفي الدعوى بدفع أجور أتعاب محامية الذي وكّله للمرافعة عنه .
هذا وبعد صدور الحكم النهائيّ في الدعوى ، تحكم المحكمة أيضاً بمصاريفها على
الطرف المحكوم عليه ، سواء أكان هو المدّعي أم المدّعى عليه . ومصاريف الدعوى تشمل
هامش
1 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 460 و 461 - وراجع : مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 187 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 333 -
كتاب القضاء للمحقّق الكني ، صص 376 و 377 .