قال السيّد المحقّق اليزدي ( رحمه الله ) : " وهي على ما ذكروه تمييز حقّ الشركاء ، والأولى
التعبير بالتعيين ؛ لأنّ الظاهر من التمييز أن يكون له واقع معيّن وليس كذلك ، مع أنّه يصدق
التقسيم على توزيع مال على جماعة من غير سبق حقّ لهم فيه . ثمّ هي معاملة مستقلّة
وليست بيعاً فلا يترتّب عليها آثاره الخاصّة . . . وليست معاوضة فلا يلحقها الربا - بناءاً
على اختصاصه بالمعاوضات - نعم ، يتحقّق فيها التعاوض لكن لا بعنوان المعاوضة . " ( 1 )
قال المحقّق الخميني ( رحمه الله ) : " وهي تمييز حصص الشركاء بعضها عن بعض ، بمعنى جعل
التعيين بعد ما لم تكن معيّنة بحسب الواقع ، لا تمييز ما هو معيّن واقعاً ومشتبه ظاهراً .
وليست ببيع ولا معاوضة . " ( 2 )
أقول : القسمة هي رفع الإشاعة وإزالة الشركة وإفراز حصّة كلّ شريك من المال
المشترك ، بحيث يملك كلّ منهم حصّته ، معيّنة خالصة عن نصيب غيره ، سواء لم تكن
معيّنة بحسب الواقع أو كانت ولكن اختلطت بحصص وأموال أخر بغير اختيار أو بعقد
الشركة والاختيار ، إذ ليس في مفهومه عرفاً أو شرعاً تعيينه بحسب الواقع أو عدمه . وهي
أمر برأسه ليست بيعاً ولا صلحاً ولا معاوضة وإن اقتضت المعاوضة والردّ في بعض
الأحيان ؛ بداهة أنّ قوام العقود والاعتبارات بالقصد ، ولا يقصد عند القسمة البيع
ولا المعاوضة ولا نقل هذا بعوض هذا ولا غيرها ، بل يقصد الاقتسام وإفراز المال
المشترك وإزالة الشركة بالتقسيم . فليس فيها الأحكام والآثار والخيارات المختصّة بالبيع
أو غيره من العقود والمعاوضات العرفيّة ، فلا ضمان تلف أو نقصان ولا شفعة ولا رباً فيها
إذا وقعت في الربوي بلا خلاف ، كما نقل الإجماع عليه ( 3 ) .
هذا إذا كانت القسمة بالتراضي أو حصل الرضا بها بعدها ، أمّا إذا كانت بحكم الحاكم أو
هامش
1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 218 .
2 - تحرير الوسيلة ، ج 1 ، ص 627 .
3 - كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 364 .