وبعضهم تعرّض لها في الكتابين بالمناسبة ، كالمصنّف ( رحمه الله ) في الشرائع ( 1 ) . قال
الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في كتاب القضاء : " فحسن الكلام في القسمة في هذا الكتاب " ( 2 ) وقال
في كتاب الشركة : " ذكر في هذا الكتاب نبذة من أحكام القسمة لمناسبة المقام وأخّر باقي
الأحكام إلى كتاب القضاء ، ولو جمعه هنا لكان أنسب . " ( 3 ) وفي كتب القانون والحقوق
ذكر نبذة من أحكامها في كتاب الشركة تحت عنوان " التصفية " ( 4 ) . والمسألة شكليّة سهلة
وإن كان الأنسب جمعها في كتاب وإرجاع المسائل في الأبواب المختلفة إليه .
ثمّ إنّ من الأمور البيّنة هي الحاجة إلى قسمة الأموال المشتركة بين الشريكين أو
الشركاء وتعيين سهم كلّ واحد منهم وتعيين طرقها وحدودها ، كما قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) :
" وذلك لأنّه قد يتبرّم الشركاء أو بعضهم بالمشاركة أو يريدون الاستبداد بالتصرّف . وفي
كتاب الله ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى ) ( 5 ) الآية . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقسّم الغنائم
بين الغانمين . " ( 6 ) وروي أنّه كان لعليّ ( عليه السلام ) قاسم يقال له عبد الله بن يحيى ( 7 ) ، فجواز القسمة
لا شبهة فيه وأجمعت الأمّة عليه ( 8 ) ؛ لكن أدلّتها لا تنحصر في آية أو إجماع أو حديث
فقط ، بل عليه الأخبار . ( 9 )
وأمّا مفهوم القسمة ، فقد قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " ومذهبنا أنّ القسمة إفراز حقّ وليست
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 132 ؛ وج 4 ، ص 100 .
2 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 24 .
3 - نفس المصدر ، ج 4 ، ص 318 .
4 - راجع : الوسيط في شرح القانون المدني ، ج 5 ، ص 358 .
5 - النساء ( 4 ) : 8 .
6 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 24 .
7 - المبسوط ، ج 8 ، ص 123 .
8 - المغني مع الشرح الكبير ، ج 11 ، ص 488 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 326 .
9 - راجع : كتاب القضاء للمحقّق الكني ، ص 370 .