منه بحسب القاعدة كما سيجيء تخيير القاضي . " ( 1 )
أقول : أوّلاً ؛ إنّ كلتا الروايتين وإن كانتا معتبرتين من حيث السند لكنّهما مبهمتان من
حيث الدلالة ؛ لأنّه من المحتمل أن يكون المقصود من اليمين في الخبر الأوّل هو يمين
الحاكم أو يمين الخصم ، كذا مرجع ضمير " يمينه " في الخبر الثاني . نعم ، فسّره الراوي
- الحسن بن محبوب - وتبعه الفقهاء إلاّ ابن الجنيد ( رحمه الله ) بأنّ المراد يمين الخصم لا يمين
القاضي ، بيد أنّه لا دليل عليه في متن الخبر . والشيخ ( رحمه الله ) - مع أنّه نقل الإجماع على أن
يقدّم من يكون على يمين خصمه - مال إلى القرعة .
وثانياً ؛ إنّ كلاًّ من هذين الخبرين ، لم يدلّ على الوجوب ، بل أمرهما أشبه بما ينبغي أن
يكون عليه المجلس من الآداب ، كما فهمه صاحب الوسائل ( رحمه الله ) قال : " باب أنّه يستحبّ
للإنسان أن يقوم عن يمين خصمه ، ويستحبّ للقاضي أن يقدّم الذي عن يمين خصمه
بالكلام . " ( 2 ) ولعلّ سبب ذهاب الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) مع وجود الخبرين ونقل الإجماع إلى
القرعة هو عدم فهم الوجوب منهما . كذلك لا يمكن أن يحمل الخبر على الوجوب ؛ لأنّ
المخاطب في قوله ( عليه السلام ) : " إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض ، فكن عن يمينه " ، كلّ
واحد من المخاطبين ، وعليه فكيف يتصوّر الإمكان أو الوجوب على كلّ واحد منهما أن
يكون في يمين خصمه .
ثالثاً ؛ كيف يدلّ هذا الأمر : " كن عن يمينه " المتوجّه إلى الخصم على الوجوب على
الحاكم في أن يقدّم من هو في يمين صاحبه ؟
والحاصل أنّ الحقّ مع من قال : يقدّم الحاكم من شاء ؛ لأنّه بناءاً على كون الاستماع
وظيفة شرعيّة للقاضي ، وإدارة مجلس القضاء عليه ، فحيث لا يمكنه الاستماع لهما معاً
هامش
1 - القضاء والشهادات ، صص 117 و 118 .
2 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق .