للتزاحم ، كان الحكم هو التخيير عقلاً لعدم الترجيح بأحدهما شرعاً ومعه لا جهالة حتّى
يرجع إلى القرعة . والأولى أن يقدّم الحاكم من على يمين خصمه ، ما لم يتضرّر أحدهما
بالتأخّر عملاً بمضمون الرواية وكلام الأصحاب .
الأمر الثاني : في سماع دعوى المسافر والحاضر
أقول : التعجيل في القضاء هو المعمول به فعلاً ، ويسمّى بالقضاء الفوري . ولكنّ المصير
إليه يحتاج إلى حصول موافقة خاصّة من الرئيس الأعلى للمحاكم ، حتّى لا تُساء
الاستفادة من هذا الحقّ الاستثنائي ، ولكن لا يمضى به في وجهه المرسوم له .
والتعليل بعدم ضرر أحدهما يفيد أنّ المورد لا يختصّ بالمسافر والحاضر ؛ بل يشمل
كلّ مورد يستضرّ أحدهما بالتأخير مثل المرأة التي تتضرّر بالتأخير عن بيتها والمريض .
وبعد أن قلنا : إنّ القاضي مخيّر في استماع دعوى الخصمين اللذين ابتدرا ، فالخيار له
من باب تزاحم الحقوق وعدم الترجيح ، فإذن ضرر أحدهما مرجّح لتقديم دعواه عند
الحاكم . ولا يخفى أنّ الضرر المرجّح إلى حدّ يعتنى به ويوجب الأولويّة والتقدّم ، وإلاّ
فكلّ منتظر لاستماع دعواه عند الحاكم متضرّر .
الأمر الثالث : في شفاعة القاضي في إسقاط الحقّ أو إبطاله
المراد من كراهيّة شفاعة الحاكم في إسقاط حقّ أو إبطاله ، أنّه يكره للحاكم الشفاعة
إلى أحد الخصمين - الذي ثبت كونه ذا حقّ - في إسقاط حقّه أو يكره أن يبطل حقّه في
الدعوى قبل الحكم . وقد جمع الأصحاب بين الكراهة في المقام أو الاستحباب في الصلح
بوجوه ؛ من أنّ الترغيب في الصلح يكون متوسّطاً بين الإسقاط وعدمه ، أو أنّ الصلح