كيفيّة الترتيب في استماع الخصوم
وحكم شفاعة القاضي بعد ثبوت الحقّ
هناك ثلاثة أمور :
الأمر الأوّل : في ابتداء الخصمين معاً في الدعوى
أقول : قد تقدّم أنّه يقدّم السابق من المدّعيين . وأمّا إذا تنازع الخصمان وادّعى كلّ
واحد منهما أنّه هو المدّعي ، يقدّم دعوى من ابتدر منهما ولم يلتفت إلى قول الآخر ، بل
عليه أن يجيب ثمّ يذكر دعواه إن شاء . فلو لم يسبق أحدهما وابتدرا معاً بالدعوى ،
فالمشهور بل ادّعي عليه الإجماع ( 1 ) أنّه تسمع الدعوى من الذي على يمين صاحبه . قال
السيد المرتضى ( رحمه الله ) : " وممّا انفردت به الإماميّة القول بالخصمين وإذا ابتدرا الدعوى بين
يدي الحاكم وتشاحّا في الابتداء بها ، وجب على الحاكم أن يسمع من الذي عن يمين
خصمه ، ثمّ ينظر في دعوى الآخر . " ( 2 )
والأصل فيه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : " قال : قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن
يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام . " ( 3 ) وصحيحة عبد الله بن سنان عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه ، يعني
هامش
1 - راجع : الانتصار ، ص 495 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 234 .
2 - الانتصار ، المصدر السابق .
3 - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب آداب القاضي ، ح 2 ، ج 27 ، ص 218 .