عن يمين الخصم . " ( 1 )
والأقوال في المسألة تظهر من كتاب الخلاف ، قال : " روى أصحابنا أنّه يقدّم من هو
على يمين صاحبه ، واختلف الناس في ذلك على ما حكاه ابن المنذر . فقال : منهم من قال :
يقرع بينهما وهو الذي اختاره أصحاب الشافعي ، وقالوا : لا نصّ فيها عن الشافعي . ومنهم
من قال : يقدّم الحاكم منهما من شاء . ومنهم من قال : يصرفهما حتّى يصطلحا . ومنهم من
قال : يستحلف كلّ واحد منهما لصاحبه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . ولو قلنا بالقرعة
كما ذهب إليه أصحاب الشافعي كان قويّاً ؛ لأنّه مذهبنا في كلّ أمر مجهول . " ( 2 )
وقال في المبسوط : " . . . وبعدما رويناه القرعة أولى . " ( 3 )
وقال الشهيد الثاني بعد نقل كلام الشيخ ( رحمهما الله ) في تقوية القول بالقرعة : " وله وجه " ( 4 ) .
ونقل المحقّق الأردبيلي ( رحمه الله ) القول بأولويّة القرعة عن العلاّمة ( رحمه الله ) ولكنّه سهو منه ؛ لأنّ
الذي نقله عن العلاّمة ( رحمه الله ) هو فيما إذا تعدّد الخصوم مع الاتّفاق والمعيّة في الدخول على
القاضي ولا يعلم السابق منهما ، وأمّا إذا تداعيا معاً كلٌّ على صاحبه - وهي المسألة
المبحوث عنها - فقال فيه : " والمعتمد الأوّل ( أي تقديم صاحب اليمين ) ؛ لأنّه الأشهر
فيكون القول به أرجح . " ( 5 )
وقال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) بعد نقل الروايتين : " وفي دلالتهما على المدّعى نظر ، كما
اعترف به غير واحد . فالقرعة - كما قوّاه الشيخ ( رحمه الله ) وحكاه عن بعض العامّة - أولى وأقوى
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 1 .
2 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 234 .
3 - المبسوط ، ، ج 8 ، ص 154 .
4 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 434 .
5 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 413 .