المدّعى عليه أو المدّعي ؛ ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال إحلاف غيرهما . والمدّعي هو
صاحب الحقّ كما أنّ المدّعى عليه ، هو الذي ادّعي أنّه عليه الحقّ .
وأمّا الثاني : فهو أنّه إذا كان المدّعي أو المدّعى عليه ، هو غير صاحب الحقّ ، أو غير من
ادّعي عليه الحقّ ، ولكن كان المدّعي هو وليّه ، أو وصيّه ، أو وكيله ، أو من كان له حقّ
متعلّق بالمال كالغريم والمرتهن ؛ فالسؤال هنا هو : هل يجوز لهم الحلف في الدعاوي
المتعلّقة بأموال المولّى عليه أو الميّت أو الموكّل أو الأموال المرهونة ؟ أم لابدّ من أن
يحلف نفس صاحب المال ، أو من عليه المال . فإذا كان صغيراً أو مجنوناً أو غائباً أو غير
مباشر للدعوى ، فحينئذ لا يمكن لنا إحلافه .
أقول : الحقّ هو الأوّل ؛ هذا إذا كان المباشر للدعوى هم المدّعون أو المدّعى عليهم ؛
كما أنّه يجوز لهم إحضار الشهود ، مع كون ذلك هو عمل وحقّ للمدّعي أوّلاً وبالذات ،
ولا أعتقد بوجود معارض في هذا المجال .
وأمّا تصريح بعض الأحاديث بأنّ المدّعي هو من كان له الحقّ ، والمدّعى عليه هو من
عليه الحقّ ، فأقول بأنّ الأمر بالنسبة إلى مثل هؤلاء ، هو قيد غالبي ، كما أنّه بالنسبة إلى
غيرهم هو قيد احترازي ولا غضاضة فيه .
أجل ، ذلكم هو المستفاد من ظاهر تلك الأدلّة ؛ وبالتالي فإنّه لا ينبغي أن يتوهّم أحد
الاستفادة من تلك الأدلّة بكون أحد طرفي الدعوى إذا كان صغيراً أو مجنوناً ، فإنّ لوليّه
حقّ إقامة الدعوى وإشهاد الشهود ، بل جميع ما يتعلّق بالدعوى من أمور عدا الحلف
باعتقاد أنّه ليس المدّعي هنا هو صاحب الحقّ ، ولا دليل على اعتباره منزّلاً منزلته في هذا
الأمر ، حتّى فيما إذا نزّل منزلته في بقيّة الأمور الأخر .
نعم ، نحن نقول هذا فيما إذا كان مستندهم لما يذهبون إليه ، هو ظهور الروايات ؛ وأمّا لو
كان المستند هو شيء آخر ، مثل أن يقال : إنّ البتّ والقطع لازم في الحلف وهو لا يمكن
تحقّقه في عمل الغير ، ففي الجواب يقال : إنّ وجود العلم فيها ، ليس أمراً غير ممكن ، حيث
فقه القضاء — صفحة 317
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٣١٧