تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
المدّعى عليه أو المدّعي ؛ ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال إحلاف غيرهما . والمدّعي هو صاحب الحقّ كما أنّ المدّعى عليه ، هو الذي ادّعي أنّه عليه الحقّ . وأمّا الثاني : فهو أنّه إذا كان المدّعي أو المدّعى عليه ، هو غير صاحب الحقّ ، أو غير من ادّعي عليه الحقّ ، ولكن كان المدّعي هو وليّه ، أو وصيّه ، أو وكيله ، أو من كان له حقّ متعلّق بالمال كالغريم والمرتهن ؛ فالسؤال هنا هو : هل يجوز لهم الحلف في الدعاوي المتعلّقة بأموال المولّى عليه أو الميّت أو الموكّل أو الأموال المرهونة ؟ أم لابدّ من أن يحلف نفس صاحب المال ، أو من عليه المال . فإذا كان صغيراً أو مجنوناً أو غائباً أو غير مباشر للدعوى ، فحينئذ لا يمكن لنا إحلافه . أقول : الحقّ هو الأوّل ؛ هذا إذا كان المباشر للدعوى هم المدّعون أو المدّعى عليهم ؛ كما أنّه يجوز لهم إحضار الشهود ، مع كون ذلك هو عمل وحقّ للمدّعي أوّلاً وبالذات ، ولا أعتقد بوجود معارض في هذا المجال . وأمّا تصريح بعض الأحاديث بأنّ المدّعي هو من كان له الحقّ ، والمدّعى عليه هو من عليه الحقّ ، فأقول بأنّ الأمر بالنسبة إلى مثل هؤلاء ، هو قيد غالبي ، كما أنّه بالنسبة إلى غيرهم هو قيد احترازي ولا غضاضة فيه . أجل ، ذلكم هو المستفاد من ظاهر تلك الأدلّة ؛ وبالتالي فإنّه لا ينبغي أن يتوهّم أحد الاستفادة من تلك الأدلّة بكون أحد طرفي الدعوى إذا كان صغيراً أو مجنوناً ، فإنّ لوليّه حقّ إقامة الدعوى وإشهاد الشهود ، بل جميع ما يتعلّق بالدعوى من أمور عدا الحلف باعتقاد أنّه ليس المدّعي هنا هو صاحب الحقّ ، ولا دليل على اعتباره منزّلاً منزلته في هذا الأمر ، حتّى فيما إذا نزّل منزلته في بقيّة الأمور الأخر . نعم ، نحن نقول هذا فيما إذا كان مستندهم لما يذهبون إليه ، هو ظهور الروايات ؛ وأمّا لو كان المستند هو شيء آخر ، مثل أن يقال : إنّ البتّ والقطع لازم في الحلف وهو لا يمكن تحقّقه في عمل الغير ، ففي الجواب يقال : إنّ وجود العلم فيها ، ليس أمراً غير ممكن ، حيث