هو يوجد حيناً وحيناً لا يوجد ؛ وعليه فمتى ما وجد العلم وكان معلوماً لهم ، حينئذ
يحلفون ، وأمّا إذا كان غير معلوم ، فليس لهم أن يحلفوا .
بقي أن نقول : وأمّا الإجماع المدّعى في المقام ، ففيه أوّلاً : أنّ تلك الإجماعات التي
تأتي مقارنة لأدلّة كثيرة أخرى ، لا تكشف عن وجود دليل آخر يتّصف بصفة الاستقلاليّة ،
لأنّه ليس إجماعاً لبّيّاً .
وثانياً : أنّ مراجعة نفس الكتب الفقهيّة بشأن هذا الموضوع ، هي أدلّ دليل على عدم
الإجماع في مثل تلك الموارد .
وأمّا التمسّك بالأصل في المقام ، فلا محلّ له أساساً مع وجود الدليل الاجتهادي
وقد مرّ في مسائل البحث الثاني ما يفيد المقام فراجع .
الفرع الرابع : في ادّعاء الجماعة عيناً لمورّثهم
ما ذكره المحقّق ( رحمه الله ) فيما لو ادّعى الجماعة مالاً لمورّثهم ، هو مقتضى القاعدة فيما إذا
كان المدّعى به ديناً ؛ وأمّا لو كان عيناً ، فيكون الممتنع شريكاً معه فيما أخذ ، لأنّه أقرّ بكون
المال مشتركاً بينهما ، وعليه فلا يكون إقامة الشهادة وكذا الحلف من أحدهما موجباً
للقسمة .
وكذلك ، استيفاء المدّعي نصف المال ، لا يوجب القسمة ، فلا يجوز له التصرّف في
جميع ما استفاده .
وأمّا القول بأنّه إذا لم يحلف فقد أسقط حقّه ، فهو قول بلا دليل . كما أنّ القول بعدم
وجود دليل في الفرق بين العين والدين أيضاً ، قول بلا دليل .
وتوجيهه بأنّ الدين عين أيضاً إلاّ أنّه عين كلّيّة ( 1 ) ادّعاء لا محصّل له ، لأنّ العين أمر
هامش
1 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 286 .