تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ويحكم له ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . " ( 1 ) فالشيخ ( رحمه الله ) ذهب في المسألتين إلى حبس المنكر ووافقه العلاّمة في التحرير والشهيد ( رحمهما الله ) في الدروس ( 2 ) واحتمل أيضاً القضاء بالنكول . والماتن ( رحمه الله ) استشكل فيها نظراً إلى أنّ السجن عقوبة ولم يثبت موجبها ، لأنّ الحقّ لا يثبت بالشاهد الواحد . فتنزّل هذه الدعوى منزلة ما لا بيّنة فيه . فإن حلف المنكر أو حكم بالنكول وإلاّ وقف الحقّ . واستوجه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) القضاء بالنكول ، قال : " ولو قيل هنا بالقضاء بالنكول - وإن لم نقل به في غيره - كان وجهاً . " ( 3 ) والعلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد احتمل الحبس والقضاء بالنكول ولم يرجّح أحدهما وتبعه على ذلك ولده المحقّق والفاضل الإصبهاني ( رحمهما الله ) ( 4 ) . والحاصل ، أنّ الأمر دائر بين ثلاثة ، الحبس حتّى يحلف أو يقرّ ، والقضاء بالنكول ، وسقوط الدعوى من أساسها ؛ ذلك نظراً لعدم وجود دليل مثبت في المقام . واستشكل على القائل بالحبس بأنّه عقوبة ، ولم يثبت موجبها . وعلى القائل بالقضاء بالنكول بأنّه لا دليل على إخراجه بالخصوص من حكم النكول . وبالثالث بأنّه يوجب تضييع حقوق المسلمين والفقراء ، وترك العمل بالوصيّة . ويمكن أن يستدلّ بأنّه يجب على الحاكم القضاء ، حفظاً للنظام ، ومنعاً من الإخلال وتضييع الحقوق . كما أنّه وليّ الممتنع أيضاً ، فإذا توقّف القضاء على الحلف أو الإقرار ، لعدم وجود أمارات علميّة ، أو عدم وجود بيّنة في البين ، فيجوز للحاكم حينئذ إجبار
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 214 ؛ وفي مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 117 ذكر المحقّق العاملي قول الشيخ ناقصاً وفسّره بما يخالف قوله ، فراجع . 2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، صص 89 و 90 - تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 192 . 3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 504 . 4 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 446 و 453 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 341 و 356 - كشف اللثام ، ج 2 ، صص 342 و 346 .