ويحكم له ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . " ( 1 )
فالشيخ ( رحمه الله ) ذهب في المسألتين إلى حبس المنكر ووافقه العلاّمة في التحرير
والشهيد ( رحمهما الله ) في الدروس ( 2 ) واحتمل أيضاً القضاء بالنكول . والماتن ( رحمه الله ) استشكل فيها
نظراً إلى أنّ السجن عقوبة ولم يثبت موجبها ، لأنّ الحقّ لا يثبت بالشاهد الواحد . فتنزّل
هذه الدعوى منزلة ما لا بيّنة فيه . فإن حلف المنكر أو حكم بالنكول وإلاّ وقف الحقّ .
واستوجه الشهيد الثاني ( رحمه الله ) القضاء بالنكول ، قال : " ولو قيل هنا بالقضاء بالنكول - وإن
لم نقل به في غيره - كان وجهاً . " ( 3 )
والعلاّمة ( رحمه الله ) في القواعد احتمل الحبس والقضاء بالنكول ولم يرجّح أحدهما وتبعه
على ذلك ولده المحقّق والفاضل الإصبهاني ( رحمهما الله ) ( 4 ) .
والحاصل ، أنّ الأمر دائر بين ثلاثة ، الحبس حتّى يحلف أو يقرّ ، والقضاء بالنكول ،
وسقوط الدعوى من أساسها ؛ ذلك نظراً لعدم وجود دليل مثبت في المقام .
واستشكل على القائل بالحبس بأنّه عقوبة ، ولم يثبت موجبها . وعلى القائل بالقضاء
بالنكول بأنّه لا دليل على إخراجه بالخصوص من حكم النكول . وبالثالث بأنّه يوجب
تضييع حقوق المسلمين والفقراء ، وترك العمل بالوصيّة .
ويمكن أن يستدلّ بأنّه يجب على الحاكم القضاء ، حفظاً للنظام ، ومنعاً من الإخلال
وتضييع الحقوق . كما أنّه وليّ الممتنع أيضاً ، فإذا توقّف القضاء على الحلف أو الإقرار ،
لعدم وجود أمارات علميّة ، أو عدم وجود بيّنة في البين ، فيجوز للحاكم حينئذ إجبار
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 214 ؛ وفي مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 117 ذكر المحقّق العاملي قول الشيخ ناقصاً وفسّره بما يخالف
قوله ، فراجع .
2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، صص 89 و 90 - تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 192 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 504 .
4 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، صص 446 و 453 - إيضاح الفوائد ، ج 4 ، صص 341 و 356 - كشف اللثام ، ج 2 ، صص 342 و 346 .