موارد عدم إمكان ردّ اليمين على المدّعي
ذكر الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ثلاث مسائل لا يمكن ردّ اليمين فيها ؛ اثنان منها ذكرهما
الماتن ( رحمه الله ) ونذكر كلام الشيخ ( رحمه الله ) توضيحاً للمسألة وهي : " إحداها : أن يموت رجل
ولا يخلف وارثاً مناسباً ، فالمسلمون ورثته ، فوجد الحاكم في روزنامجه ديناً له على
رجل أو شهد شاهد واحد بذلك ، فأنكر من عليه الدين ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف
سقط الحقّ وإن لم يحلف لم يمكن ردّ اليمين ، لأنّ الحاكم لا يمكنه أن يحلف عن
المسلمين ، والمسلمون لا يتأتّى منهم الحلف ، لأنّهم لا يتعيّنون وقال بعضهم : يحكم
بالنكول ويلزمه الحقّ ، لأنّه موضع ضرورة وقال آخرون وهو الصحيح عندهم : إنّه يحبس
حتّى يحلف أو يقرّ ، والذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسقط ، هذا لأنّ ميراثه للإمام وعندنا أنّه
لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه ، فلا يمكنه اليمين ، مع أنّ الإمام
لا يحلف ، فيحبس المدين حتّى يعترف فيؤدّي أو يحلف وينصرف .
الثانية : إذا مات رجل وأوصى إلى رجل ، فادّعى الوصيّ على الورثة أنّ أباهم أوصى
بشيء للفقراء والمساكين فأنكروا ذلك ، فالقول قولهم ، فإن حلفوا سقطت الدعوى وإن
نكلوا لم يمكن ردّ اليمين ، لأنّ الوصيّ لا يجوز أن يحلف عن غيره والفقراء والمساكين
لا يتعيّنون ، ولا يتأتّى منهم الحلف فما الذي يفعل ؟ قال قوم : يحكم بالنكول ويلزم الحقّ ،
لأنّه موضع ضرورة وقال آخرون : يحبس الورثة حتّى يحلفوا أو يعترفوا وهو الذي نقوله .
الثالثة : إذا مات رجل وخلّف طفلاً وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره ، فادّعى الوصيّ
ديناً على رجل فأنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن لم يحلف فلا يمكن ردّ اليمين
على الوصيّ ، لأنّه لا يجوز أن يحلف عن غيره ، فيتوقّف إلى أن يبلغ الطفل ويحلف
فقه القضاء — صفحة 280
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص٢٨٠