قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في وجه قبول قوله في هذه المواضع : " إنّ الحقّ بين العبد وبين الله
ولا يعلم إلاّ من قبله غالباً . " ( 1 )
وقال المحقّق الرشتي في توضيح كلام الشهيد ( رحمهما الله ) : " إنّها ليست من مجاري القضاء بين
الناس حقيقة وإن كان متعلّق الدعوى فيها من حقوق الناس ، لأنّها أشبه بحقوق الله أو
الموضوعات التي لا يجري فيها القضاء كالطهارة والنجاسة والهلال وإن تضمّنت أحياناً
بعض حقوق الناس . " ( 2 )
الرابع : دعوى الصبيّ الحربي الإنبات بعلاج ليلحق بالذراري ويتخلّص عن القتل .
ووجه التردّد في لحوقه بهذه المواضع وعدمه ، مشاركته لها في كونه حقّاً لله تعالى ويرجع
إليه فيه ، ولأنّ مجرّد الدعوى شبهة دارئة للقتل ، ولأنّ اليمين هنا متعذّرة ، لأنّها يمين من
صبيّ لأصالة عدم البلوغ وعدم استحقاقه القتل ؛ هذا من طرف ومن الطرف الآخر أنّه
محكوم ببلوغه ظاهراً ومستحقّ للقتل كذلك ، إذ الظاهر كون الإنبات بالطبيعة لا بالعلاج
وهو دليل البلوغ كما أنّه لو لم يدّعه يقتل بالإنبات . وليس ذلك إلاّ لمقتضى الظاهر
ولا فرق بين دعواه وعدمه في ذلك . فحينئذ يقبل قوله مع اليمين أو البيّنة .
والذي استقربه الماتن ( رحمه الله ) عدم قبول قوله مطلقاً إلاّ مع البيّنة لكون دعواه خلاف الظاهر
فيفتقر إلى البيّنة وعلى هذا ففي المسألة أقوال :
1 - قبول قوله مع اليمين وإلاّ قتل ؛ ذهب إليه كثير من الفقهاء كالعلاّمة ( رحمه الله ) في المختلف
والقواعد وجعله الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط قويّاً . ( 3 )
هامش
1 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 500 .
2 - كتاب القضاء ، ج 1 ، ص 326 .
3 - راجع : مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 461 - المبسوط ، ج 8 ، ص 213 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 105 -
قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 445 .