الرجوع إلى البيّنة بعد إسقاطها والتماس يمين المنكر
أقول : في المسألة قولان ، الأوّل عدم الجواز وهو عن الشيخ ( رحمه الله ) محتجّاً بأنّ إقامة البيّنة
واليمين حقّ له وقد أسقطه بالإسقاط ، فعوده يحتاج إلى دليل .
قال : " لو أقام ابتداءاً شاهداً واحداً ولم يحلف معه فردّت اليمين على المدّعى عليه
فنكل عنها ولم يحلف ، فهل يردّ اليمين على المدّعي فيحلف مع الشاهد ثانياً ؟ على
قولين ، والأقوى عندي أنّه ليس له ذلك لأنّه أسقط حقّ نفسه من الاستحلاف فلا يعود إليه
إلاّ بدليل . " ( 1 )
والثاني الجواز وهو الصحيح .
والعلّة في ذلك هو أنّ إقامة البيّنة تعتبر من حقوق المدّعي ، بمعنى أنّ له أن يقيمها ، كما
له أن لا يقيمها .
والقول ذاته يقال بالنسبة للاستحلاف ، فهو من حقوق المدّعي أيضاً ، بمعنى أنّه ليس
لأحد أن يجبره على الوقوف في الاستفادة من حقّه الأوّل دون الثاني ، أو بالعكس .
كذلك ، فله أن يختار ما شاء منهما ، ولا دليل على سقوط الحقّ بإسقاط المدّعي له ،
وإنّما له الرجوع بعد الإسقاط أيضاً .
والحقّ أنّ هذا وإن كان صحيحاً في الجملة ، إلاّ أنّ مقتضى التحقيق أن يقال في
توضيح المطلب : إنّه إذا كانت للمدّعي بيّنة على مدّعاه ، فله أن يقيمها ، وأن يطلب الحكم
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 211 - وراجع : مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 499 ؛ كلام الشيخ صريح في مسألة إقامة شاهد والإعراض
عنه ولعلّ يستفاد منها لمسألة الإعراض عن البيّنة والرجوع إليه باتّحاد الملاك ، فتأمّل .