قتلهما معاً .
وعليه فلو كان الزنا من حقوق الله المحضة فقط ، لما جاز للزوج أن يفعل فعلته تلك ؛
وإنّما في مثل هذه الحالة يناط أمر إقامة الجزاء بيد الحاكم ، إن لم يكن هو حقّ تناله يد كلّ
مسلم ، كما هو الحال في سابّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الأئمّة ( عليهم السلام ) على قول ، في حين أنّ الشرع
لا يجوّز لأحد أن يمارس قتل الزاني على مثل تلك الصورة ، حتّى الأب والأخ والابن ؛ إلاّ
الزوج نفسه بمن زنى بزوجته .
ويدلّ عليها الأخبار :
1 - عن الفتح بن يزيد الجرجاني ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) في رجل دخل دار آخر
للتلصّص أو الفجور فقتله صاحب الدار ، أيقتل به أم لا ؟ فقال : " أعلم أنّ من دخل دار
غيره ، فقد أهدر دمه ولا يجب عليه شيء . " ( 1 )
2 - عن سعيد بن المسيّب أنّ معاوية كتب إلى أبي موسى الأشعري : " إنّ ابن
أبي الجسرين وجد رجلاً مع امرأته فقتله ؛ فاسأل لي عليّاً عن هذا . قال أبو موسى : فلقيت
عليّاً ( عليه السلام ) فسألته - إلى أن قال - فقال : أنا أبو الحسن ، إن جاء بأربعة يشهدون على ما شهد ،
وإلاّ دفع برمّته . " ( 2 )
3 - صحيحة عبد الله بن سنان قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول في رجل أراد امرأة
على نفسها حراماً فرمته بحجر فأصابت منه مقتلاً قال : ليس عليها شيء فيما بينها وبين
الله عزّ وجلّ ، وإن قدّمت إلى إمام عادل ، أهدر دمه . " ( 3 )
وأقول : هذا الحكم مختصّ بنفس المرأة فقط . وتلك الأخبار يستدلّ بها على أنّ تلك
الجناية ، ليست من حقوق الله فقط ، بحيث لا يكون للمجنيّ عليها حقّ أصلاً .
هامش
1 - نفس المصدر ، الباب 27 من أبواب القصاص في النفس ، ح 2 ، ج 29 ، ص 70 .
2 - نفس المصدر ، الباب 69 منها ، ح 2 ، ص 135 .
3 - نفس المصدر ، الباب 23 ، ح 1 ، ص 61 .