استحلفه . فقال : لا يمين في حدّ ولا قصاص في عظم . " ( 1 )
ففيه احتمالات :
أ - أنّه أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) برجل ، فقال ( الآتي ) : هذا ( المأتيّ به ) قذفني ،
ولم تكن له بيّنة بما نسب إليّ أي : بوقوع الزنا ، وهذا جزء مقول القول .
فقال ( المقذوف ) : يا أمير المؤمنين استحلفه بما يقول أي : بارتكابي الزنا . وعليه وبناءاً
على هذا الاحتمال لا يستقيم معنى " استحلفه " ، لأنّ القاذف مدّع للزنا فلا بدّ من
استحلاف المقذوف ، لأنّه منكر ، فكيف يستدعي المنكر استحلاف المدّعي ؟
إلاّ أن يكون معنى : " استحلفه " أي أنا أردّ اليمين عليه فاستحلفه فليحلف حتّى يثبت
الزنا فقال ( عليه السلام ) : " لا يمين في حدّ " بمعنى أنّه لو حلف القاذف اليمين المردودة أيضاً ،
لا يثبت الحدّ ؛ لأنّه لا يمين في الحدّ ثبوتاً ولا سقوطاً .
ب - أنّه أتى رجل أمير المؤمنين برجل فقال ( الآتي ) : هذا ( المأتيّ به ) قذفني . ولم تكن
له ( المقذوف ) بيّنة بادّعائه القذف . فقال المقذوف : استحلفه أي : استحلف القاذف حتّى
يحلف بأنّه لم يقذفني حتّى تكون الدعوى ساقطة وإن لم يحلف فليتحمّل حدّ القذف .
فقال ( عليه السلام ) : لا يمين في الحدّ أي : في إنكار القذف حتّى يسقط الدعوى بل هي ساقطة
من أساسها إن لم يكن في البين شهود .
وهنا احتمالات أخرى أيضاً وبجميع الاحتمالات في معنى الحديث ، فهو يدلّ على
أنّ اليمين لا ينتج ثبوت الحدّ ولا سقوطه .
فلو قذف شخص مسلماً وشكا المقذوف عند الحاكم ولم يكن عنده بيّنة على القذف ،
وأنكر القاذف القذف ، فلا يجوز للمقذوف استحلاف القاذف ، بحيث لو لم يحلف يثبت حدّ
القذف ولو حلف يسقط ، لأنّه لا يمين في الحدّ ثبوتاً وسقوطاً .
هامش
1 - وسائل الشيعة الباب 24 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 46 - الكافي ، ج 7 ، ص 255 .