ولا المواضع المشرّفة ولا الرسل المعظّمة ولا الأئمّة المنتجبة ، فإنّ اليمين بجميع ذلك
بدعة في شريعة الإسلام ولا يحلَّف بالبراءة من الله تعالى ولا من رسله ولا من الأئمّة
ولا من الكتب ولا بالكفر ولا بالعتق ولا بالطلاق ؛ فإنّ ذلك كلّه غير جائز . . . واستحلاف
أهل الكتاب يكون أيضاً بالله أو بشيء من أسمائه ويجوز أيضاً أن يحلفوا بما يرون هم
الاستحلاف به ويكون الأمر في ذلك إلى الحاكم وما يراه أنّه أردع لهم وأعظم عليهم . " ( 1 )
وقال أيضاً : " المشرك إذا توجّهت عليه اليمين نظرت ، فإن كان يهوديّاً غلّظ عليه
باللفظ ، فيقول : " والله الذي أنزل التوراة على موسى " . . . وإن كان نصرانياً حلف : " والله
الذي أنزل الإنجيل على عيسى " . . . . وإن كان مجوسيّاً حلف : " والله الذي خلقني ورزقني "
لئلاّ يتناول بالله وحده النور . . . وإن كان وثنياً معطّلاً أو كان ملحداً يجحد الوحدانيّة ،
لم يغلّظ عليه باللفظ واقتصر على قوله : والله ، فإن قيل : كيف حلّفته بالله وليست عنده
يميناً ، قلنا : ليزداد إثماً ويستوجب العقوبة . " ( 2 )
قال المحقّق النراقي ( رحمه الله ) : " لا يصحّ الإحلاف إلاّ بالله سبحانه أي لا يترتّب الأثر
المقصود من الإحلاف إلاّ إذا كان به بلا خلاف ، بل عليه الإجماع في كتاب الأيمان عن
الشيخين في المقنعة والنهاية والغنية والمقداد والسيّد في شرح النافع ونسبه في الكفاية
إلى ظاهر الأصحاب ، بل لعلّه إجماع محقّق فهو الدليل عليه ، مضافاً إلى الأصل
والنصوص المستفيضة . " ( 3 )
قال الدكتور الزحيلي : " لليمين كيفيّة معيّنة سواء أكانت يميناً مردودة أم مع الشاهد ، أم
يميناً من المدّعى عليه .
اتّفق العلماء على أنّ اليمين تكون بالله عزّ وجلّ دون غيره لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من كان حالفاً
هامش
1 - النهاية ، صص 346 و 347 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 205 .
3 - مستند الشيعة ، ج 17 ، ص 464 - وراجع أيضاً : العروة الوثقى ، ج 3 ، ص 199 .