سفر وغيره ، وحتّى يرتفع العذر .
وبالتالي ، فلو اعترض في المدّة الممكنة المناسبة له عرفاً ، فهو مقبول ؛ وإلاّ فيكون
الحكم قطعيّاً ، كما أنّه لا يستفاد من قوله : " الغائب على حجّته " أكثر من ذلك عرفاً .
2 - يستفاد من خبر جميل أنّه لا يدفع المال إلى المدّعي إلاّ بكفيل أو بكونه مليّاً
ذا ثروة كما في النقل الآخر . والظاهر أنّه أمر لازم ، إذ حقوق المدّعى عليه وعدم تضرّره
لا يحفظ إلاّ بذلك ولا يخفى كون المدّعي ذا ثروة لا يكفي في ذلك ، إذ من الممكن أن
يرسل أمواله وثرواته إلى البلاد الأخرى . فعلى القاضي أن يحكم على توقيف بعض أملاكه
بمقدار مورد الدعوى عن المعاملة عليه حتّى يختم ملفّه بمجيء الغائب أو ارتفاع العذر .
3 - لا فرق في سماع الدعوى على الغائب بين أن يدّعي المدّعي جحود المدّعى عليه
وعدمه لإطلاق النصّ والفتاوى . نعم لو قال : إنّه مقرّ ولا مخاصمة بيننا ، فالظاهر عدم
سماع دعواه وعدم الحكم ، إذ القضاء فصل الخصومة ومع الاعتراف بعدم المخاصمة
فلا قضاء ؛ إلاّ أن يقال : إنّ المدّعي مع إقراره بذلك يتضرّر بتأخير وصول حقّه إليه ولذا
التجأ إلى المحكمة حتّى يمنع عن ذلك ولعلّ الغائب لم يجئ أو مات في السفر .
4 - قد مرّ في أواخر بحث الإنكار أنّ الحكم على الغائب لا يحتاج إلى ضمّ اليمين كما
في الحكم على الميّت لعدم الدليل على الإلحاق ، ولورود أدلّة خاصّة في الغائب خالية
عن ذكر اليمين .
فقه القضاء — صفحة 183
مساهمون: السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
ص١٨٣