هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه . " ( 1 )
وأقول : يمكن أن يقال : إنّ الخبر ناظر بما إذا كان طرفا الحكم حاضرين في المجلس ،
لا أن يكون أحدهما غائباً .
نعم ، يستفاد من سياق الحديث لزوم الحضور ، وذلك ما لا نعارض فيه .
5 - ما نقل بسند غير تامّ عن الرضا ( عليه السلام ) ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : " قال النبي ( صلى الله عليه وآله )
لمّا وجّهني إلى اليمن : " إذا تحوكِمَ إليك ، فلا تحكم لأحد الخصمين دون أن تسأل من
الآخر . " قال : فما شككت في قضاء بعد ذلك . " ( 2 )
6 - ما رواه العيّاشي مرسلاً في تفسيره عن عليّ ( عليه السلام ) : " إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين بعثه ببراءة
- إلى أن قال - فقال : إنّ الناس سيتقاضون إليك ، فإذا أتاك الخصمان ، فلا تقض لواحد حتّى
تسمع الآخر ، فإنّه أجدر أن تعلم الحقّ . " ( 3 )
وأخيراً نقول : لا يخفى أنّ دلالة هذه الأحاديث على لزوم استماع كلام كلا الطرفين
ودفاعهما في مقام الحكم والقضاء ، ما لا ريب فيه ؛ وأمّا لزوم حضور المتّهم في مجلس
المحاكمة بحيث لو كان غائباً في سفر ، أو ممتنعاً ، أو مختفياً عمداً أو نحو ذلك ؛ لكان ذلك
مدّعاة إلى عدم انعقاد المحكمة ، فإنّ هذا لا يستفاد منها لأنّه يكون سبباً في تضييع
الحقوق وبالتالي يتنافى مع وجوب إقامة العدل .
وهذه الأخبار مع ضعف أسناد كثيرها لا تعارض الإجماع المذكور وعمومات الكتاب
والروايات الخاصّة الدالّة على جواز الحكم على الغائب مع وجود الشهرة العظيمة عليها
مضافاً إلى أنّ ظاهر هذه الروايات حضور طرفين الدعوى في المجلس . وأيضاً يحتمل أن
يكون النهي فيها من الجزم في القضاء قبل السماع من الآخر . ملخّص الكلام أنّ الحكم
هامش
1 - وسائل الشيعة ، المصدر السابق ، ح 5 ، صص 216 و 217 .
2 - نفس المصدر ، ح 6 ، ص 217 .
3 - نفس المصدر ، ح 7 .