عليه مع مراعاة الشرائط الآتية قريب جدّاً .
الأمر الثالث : في شروط الحكم على الغائب
الحكم على الغائب مشروط بأمور :
1 - إنّ جميع تلك المطالب تختصّ فيما إذا كانت للمدّعي أدلّة كافية لإثبات مدّعاه ؛
ويسعى القاضي في ممارسة مهمّته من أجل التحقيق في الأمر والكشف عن الواقع .
وأمّا لو لم يكن عنده دليل كاف أصلاً ، فلا يلزم إحضار المدّعى عليه ؛ لأنّه يمكن أن
يكون نظر المشتكي هو مجرّد إحضار المشتكى عليه إلى المحكمة ، كي يجعله في معرض
الاتّهام ، ويشكّك في حسن سمعته ، والإخلال في موقعيّته الاجتماعيّة .
نعم ، في مثل هذه الحالة ، لا يجوز للقاضي أن يكون وسيلة لتحقيق مآرب تلك النوايا
الفاسدة ، والمقاصد الشيطانيّة ؛ فافهم ( 1 ) .
وعليه ، وبناءاً على ما ذكرنا ، فإنّ الحكم على الغائب في الموارد المذكورة سالفاً ،
يكون جائزاً ؛ ولكنّه ليس بقطعيّ غير قابل للاعتراض ؛ وما ذاك إلاّ لمفاد خبر جميل ( 2 ) من
أنّ الغائب حجّته معه حتّى يحضر ؛ وهذا أمر قد درج العمل به ، كما أنّه لا إشكال في
استمرار العمل به .
نعم ، لابدّ من أن يعيّن الأمد وتوقيت الاعتراض على الحكم لذلك ، لأنّ القول بكون
حقّ الاعتراض أمراً مستمرّاً أبديّاً ، لا معنى له ، بل هو أمر غير معقول .
وفي الوقت نفسه ، لا يبعد أن يقال : إنّ أمر الاعتراض باق ما بقيت الأعذار قائمة ، من
هامش
1 - والذي عليه مراكز الشكوى ، هو إحضار المشتكى عليه بمجرّد الادّعاء ، غير أنّه يحفظ له القانون حقّ إقامة الدعوى في
إعادة الحيثيّة والشرف ، إن لم يستطع الشاكي أن يثبت دعواه .
2 - وسائل الشيعة ، الباب 26 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، ج 27 ، ص 294 .