تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه القضاء — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
لكان المدّعي متضرّراً بذلك ، كما إذا كان في سفر طويل ، أو كان مجهول المكان ، أو متوارياً في بيته متعمّداً عدم الحضور ، أو غير ذلك من صور التهرّب عن دكّة القضاء وهذا ما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) : " إذا قدم " لظهوره في القدوم من سفر ونحوه . وأمّا إذا كان حاضراً في البلد ، ومن عزمه ونيّته الحضور إلى المحكمة ، ولكنّه منتظر إعلامه بموعد المحاكمة ، غير أنّ الحاكم يتعمّد أو يتساهل في إبلاغه ، فلا يجوز عليه الحكم غيابيّاً . ثمّ إنّ صحيحة زرارة والمرويّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحتمل أن يكونا أجنبيّان عن القضاء كما قلنا ، فلا دليل للمسألة ؛ نعم حديث أبي موسى لو كان معتبراً سنداً لصحّ أن يتّخذ مدركاً ودليلاً لكنّه عامّي ضعيف كما ذكرنا . ب - أدلّة عدم مشروعيّة الحكم على الغائب ومع جميع ذلك قد جاءت روايات تعارض بظاهرها الأدلّة المتقدّمة وهي تفيد عدم مشروعيّة الحكم على الغائب وهي : 1 - خبر عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : " لا يقضى على غائب . " ( 1 ) وسند الرواية ضعيف لوجود أبي البختري وهب بن وهب الذي كان قاضياً عامّياً ولا يوثق بأحاديثه وعن أبي شاذان أنّه من أكذب البريّة . وفي الجمع بينه وبين ما دلّ على جواز الحكم على الغائب قال الشيخ الحرّ العاملي ( رحمه الله ) ما لفظه : " هذا محمول على أنّه لا يجزم بالقضاء عليه ، بل يكون على حجّته ولا بدّ من
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 26 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 4 ، ج 27 ، ص 296 .