لكان المدّعي متضرّراً بذلك ، كما إذا كان في سفر طويل ، أو كان مجهول المكان ، أو
متوارياً في بيته متعمّداً عدم الحضور ، أو غير ذلك من صور التهرّب عن دكّة القضاء وهذا
ما يشير إليه قوله ( عليه السلام ) : " إذا قدم " لظهوره في القدوم من سفر ونحوه .
وأمّا إذا كان حاضراً في البلد ، ومن عزمه ونيّته الحضور إلى المحكمة ، ولكنّه منتظر
إعلامه بموعد المحاكمة ، غير أنّ الحاكم يتعمّد أو يتساهل في إبلاغه ، فلا يجوز عليه
الحكم غيابيّاً .
ثمّ إنّ صحيحة زرارة والمرويّ عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) يحتمل أن يكونا أجنبيّان عن القضاء كما
قلنا ، فلا دليل للمسألة ؛ نعم حديث أبي موسى لو كان معتبراً سنداً لصحّ أن يتّخذ مدركاً
ودليلاً لكنّه عامّي ضعيف كما ذكرنا .
ب - أدلّة عدم مشروعيّة الحكم على الغائب
ومع جميع ذلك قد جاءت روايات تعارض بظاهرها الأدلّة المتقدّمة وهي تفيد عدم
مشروعيّة الحكم على الغائب وهي :
1 - خبر عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمّد عن أبي البختري عن
جعفر عن أبيه عن عليّ ( عليهم السلام ) قال : " لا يقضى على غائب . " ( 1 )
وسند الرواية ضعيف لوجود أبي البختري وهب بن وهب الذي كان قاضياً عامّياً
ولا يوثق بأحاديثه وعن أبي شاذان أنّه من أكذب البريّة .
وفي الجمع بينه وبين ما دلّ على جواز الحكم على الغائب قال الشيخ الحرّ العاملي ( رحمه الله )
ما لفظه : " هذا محمول على أنّه لا يجزم بالقضاء عليه ، بل يكون على حجّته ولا بدّ من
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 26 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 4 ، ج 27 ، ص 296 .